“كما أرسلني الآب، أرسلكم أنا أيضًا” (يو 20: 21)

بقلم الأخت روز أبي عاد

يسوع المسيح، المرسَل من الآب إلى العالم، الآتي من السماء، الذي “لم يَعُدّ مساواته لله غنيمة، بل تجرّد من ذاته… وظهر في هيئة إنسان” (فيلبّي 2: 6-7)، هو الذي أتى ليعمل بمشيئة الآب الذي أرسله (يوحنا 4: 34)، وهو الذي ينال شهادة منه (يوحنا 5: 37). يسوع المسيح المتّحد جوهريًا بالآب (يوحنا 10: 30)، لم يطلب المجد لنفسه (يوحنا 7: 18)، بل أتى لتكون لنا الحياة، نحن المؤمنين به (يوحنا 6: 40)، وليس فقط هذه الحياة العابرة التي نعيشها الآن، بل لتكون لنا الحياة الأبديّة (يوحنا 3: 15). فهل من شيء أغلى وأثمن وأحبّ على قلب الإنسان من رسالة كهذه؟ أتى يسوع ليهبنا الحياة، في هذه الدنيا والحياة التي ما بعد الموت الجسديّ.

فما أسمى رسالته وأعظمها! وتتضاعف دهشتنا عندما نعي ما يدعونا إليه: هو يريدنا أن نكون رسلاً له ويدعونا شخصيًا لذلك. فكما أنّ الآب أرسله إلينا وكان هو موضوع سروره، هكذا يراهن يسوع علينا لنكون نحن بدورنا مدعاة فرحه. هذا يعني أنّه يثق بنا، وبرهانًا عليه، يولينا وكالة عامّة لأن نتكلّم باسمه، ويسبغ علينا صفة “السفراء” (2 كورنتس 5: 20)، وينتظر منّا بأن نقوم بدورنا خير قيام، فنشهد له بالقول والفعل، ونعكس صورته لكلّ إنسان نلتقيه أو نقصده، ونزرع الرجاء في القلوب المنكسرة والبائسة.

فكم سيفرح بنا فيما لو أفرغنا ذواتنا منّا وملأناها منه، كم سيبتهج بنا عندما يرانا نعمل حسب مشيئته، كم سيتهلّل فرحًا إذ يرانا نستقي منه فنرتوي ونروي الظامئين إليه، كم سيفتخر بنا حين سنُثبت له أنّنا أقوياء فيه ومتسلّحون به لنتغلّب على عالم الظلمات الذي يحيط بنا، وحاملون ترس الإيمان، ومستعدّون لإبلاغ البشرى السّارة التي أودعنا إيّاها، ومتمنطقون بقوّة الصلاة لنتمكّن من المواظبة مهما كثرت الصعاب واشتدّت المضايقات (أفسس 6: 10-20).

لا نخال البتّة أنّ تأدية الرسالة أمرٌ سهلٌ، لا بل فلنضع أمام أعيننا يسوع المسيح مثالاً لنا هو الذي “جاء إلى بيته، فما قبله أهل بيته” (يوحنا 1: 11)، هو النور الذي لم تدركه ظلمات العالم، ولكنّه ثابر في رسالته إلى أن “تمّ كلّ شيء” (يوحنا 19: 30).

فإذا كنّا أمناء على الرسلة التي أودعنا إيّاها، سنكون مدعاة فخر له، وسيعبّر عن فرحه بنا قائلاً: “تعالوا، يا مَن باركهم أبي، فرثوا الملكوت المعدّ لكم منذ إنشاء العالم” (متى 25: 34).

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp