تأمّل روحيّ،

الأب ابراهيم سعد،

“حياتي هي المسيح” (في 21:1)،

الرياضة الروحيّة السنويّة لجماعة “أذكرني في ملكوتك”
دير سيّدة العناية، بيت المحبة – جبيل


بعد شرح مفهوم “الحياة”، وهي “الحضور”، أي الوجود كشخص حيّ في الدّنيا، و”التّأثير”، و”الحركة”، إذ إنّ حركة الإنسان تدلّ على أنّه حيّ؛ أعلن الأب سعد، أنّ حياتي ممكن أن تخلو من المسيح ، لكنّ المسيح لا يمكن أن يُخلي ذاته من حياتي؛ وإذا ما كنت مؤمناً بالمسيح، فلن تعود معادلة أن أكون حيًّا بالحضور، والتّأثير، والحركة، وحضور المسيح فيها- إذا أردت-، ولكنّ المعادلة ستنقلب إلى أن يصبح حضوري وتأثيري وحركتي في المسيح وبالمسيح وللمسيح، وهكذا تتمّ مقولة القدّيس بولس وهو مقيّد بالسّلاسل في السّجن: “حياتي هي المسيح، والموت لي ربح”.
والقدّيس بولس، في مقولته هذه، يقيم مقارنة بين أن يحيا في الجسد مقيّداً من أجل النّاس، وبين أن يموت فيكون مع المسيح ويربح الحياة الثّانية. ثمّ انتقل الأب سعد ليشرح شقّي الموضوع أو النّقطتين الأهمّ فيه :

– الشّق الاوّل: ويسأل عن معنى الحياة، فتأتي الإجابة أنّ بين الحياة والحبّ ارتباطاً وثيقاً.
فالحبّ هو ما يميّزنا عن الحيوانات والنّباتات التي تعيش بالغريزة من أجل حفظ وجودها، وهذا الحبّ نفسه، المرتبط بالنّاس، هو الذي يمكن أن يكون سبب فرحنا او سبب حزننا في حياتنا؛ من هنا نستنتج أنّ الحبّ الحقيقي، المتمثّل بالعطاء اللامحدود، المطلق- كعطاء الرّب عبر معجزاته تعبيراً عن الحبّ-، وبالتّضحية من أجل الآخرين، هو، وهو فقط الذي يمكن أن يجعل من الإنسان الآخر : “حياتك”.”حياتي هي المسيح”، ولا معنى لها من دونه، هو الحاضر فيها بالوجود، في القربان، جسده الذي يعبّر عن “حضوره”، وفي الخمر، دمه، ويرمز إلى “الحياة”.
وإذا ما أردنا أن نعرّف بالحبّ فهو أن تهتمّ لمن تحبّ وتلبّي حاجاته لا رغباته. “فالله محبّة”، لأنّه يهتمّ لنا وبنا ويلبّي حاجاتنا التي يدرك أنّها الأفضل لنا، لا رغباتنا التي يمكن أن تدمّرنا ، ومن ينتحر فهو لا يكره الحياة بحدّ ذاتها، بل يكره الحياة الخالية من الحبّ، من حبّ الله. الله أحبّ، فخلق، وأينما يكن الحبّ، يكن العطاء. وبالتّالي فمعنى حياتي كإنسان هي ” لمسة الحبّ، الحبّ، الحبّ.

– الشّق الثّاني: ويؤكّد فيه الأب سعد أن لا حبّ بدون عطاء، وبأنّ العطاء يجب أن يكون متبادَلاً.
ميزة الله أنّه ما توقّف يوما عن الحبّ، وأنّ يرى كلاًّ منّا: “الحبيب الأوّل”، ويعاملنا كما يعامل الأب اطفاله، ومن هنا الآية: “إن لم تعودوا كالأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السّماء”.فمحبّة الله المطلقة، لا يمكن أن تُكشف لنا، إلا إذا فكّرنا كأطفال. ومحبّة الله غير مشروطة، فهو الإله الذي يحبّني حتّى لو لم يجدني، لأنّه محبّة، ومتى أحبّني، وجدني، ومن بحث عن الله، أي أحبّه، وجده؛ والمؤمن المؤمن هو الذي يستشهد في سبيل الله لأنّه فهم معنى الحياة كمعلّمه، والإنسان العاقل، هو الذي اكتشف الحبّ. على هذا الرّجاء نتابع حياتنا، حتّى تتحوّل وتصبح المسيح.

وقد ختم الأب سعد حديثه ببعض الملاحظات والتّوصيات، وذكّرنا أنّه من المهمّ أن نتيقّن أنّ المسيح يحبّنا، وألاّ نجهد في محبّة النّاس لأنّ المحبّة طبيعة وليست فعلاً، والتّعبير عنها هو فعل عطاء وخدمة، وحبّ الله نار لا تُطفأ، والجهاد الرّوحيّ هو المحافظة على الكنز الرّوحي الذي وهبنا الله إيّاه.

 

ملاحظة: دُوِّنَ التأمّل بأمانةٍ مِن قِبَلِنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp