تأمّل روحيّ،

الخوري جوزف سلوم،

ليأتِ ملكوتك،

الرياضة الروحيّة السنويّة لجماعة “أذكرني في ملكوتك”
دير سيّدة العناية، بيت المحبة – جبيل

يستهلّ الخوري سلّوم حديثه عن الملكوت بالتّاكيد أنّه لا يحدّه مكان ولا زمان، وأنّه شامل ومطلق، وأنّه أشمل من أن نتحدّث عنه لأنّه سوف يستغرقنا زمناً. ثمّ ينتقل إلى إخبارنا أنّ يسوع المسيح علّمنا صلاة الأبانا على جبل الزّيتون خلال ثلاثة أشهر، وأنّه بعد بيت عنيا، يطلّ على أسوار أورشليم وفيها سبعة أبواب، كالأبانا المحتوية سبع طلبات، ومنها ” ليأتِ ملكوتك “؛ وفيها تمنٍ أن يأتي، وهو يأتي من خلالنا؛ ولله دوره الأساسي فيه ونحن بدورنا نساهم في ملكوته.
واستطرد ليخبرنا أنّه على ذاك الجبل ذهب ليصلّي الأبانا، هناك اليوم خمساً وثمانين لوحة للأبانا بلغات مختلفة، وأنّ هناك كنيسة ضخمة بلا سقف يصلّي المؤمن فيها فتصل صلاته إلى أذن الرّبّ مباشرة.
وملكوت الله أو مملكته كانت مشروع مملكة في طفولة يسوع الذي كان مشروع ملك، والذي منذ طفولته قد أخاف ومملكته الملك هيرودوس الذي أمر بقتل كلّ أطفال تلك المملكة خوفا من مُلك الطّفل يسوع. منذ مجزرة أطفال بيت لحم، والمملكات تُزَعزع.
ثمّ بدأ مُلك يسوع بالتّحقّق للنّاس لدى دخوله أورشليم، أرض السّلام، على الآتان، كملك سلام، لا كملك حرب، فتجمّع النّاس حوله يعطونه المفتاح، لكنّ المفتاح كان معه…أتوا ليتباركوا:”إذن افلشوا قلوبكم للرّب”، وحملوا أغصان الزّيتون، فتداعت الممالك كلّها. كلّهم ساروا وراء يسوع! يسوع الذي ما خاف أحدا، حتّى وقف أمام بيلاطس البنطي واليهود جميعهم تآمروا عليه، فأعلن له أن مملكته ليست من هذا العالم، بعدما أجابه بتأكيد لسؤاله: “أنت ملك اليهود” ب: “أنت قلت”.
وأشار الخوري سلّوم إلى إعلان آخر ليسوع عن مملكته، في إجابته لتلميذي “يوحنّا” : “العمي يبصرون، والموتى يقومون، والأسرى يُطلقون، والمساكين يُبَشّرون”، إذ إنّ في مملكة الله لا موت ولا عمى ولا أسر…مملكة الله في داخل كلّ منّا، وعلى كلّ منّا أن يعيش الملكوت على الأرض. هذه هي فلسفة جماعة “أذكرني في ملكوتك”، وروحانيّتها، فالموت عبور، ونحن مع مشروع الملك. ولهذا الملك أربعة قصور:
*القصر الأوّل: مذود بيت لحم، الفقر والتّخلي، وكلّ الملوك أتوا إليه.
*القصر الثّاني: الصّليب؛ فقد جلس يسوع على العرش الحقّ.
*القصر الثّالث: المذبح.
*القصر الرّابع: الإنسان؛ إذ إنّك متى فتّشت عن يسوع، فتّشت عن الإنسان :”كنت جائعاً فأطعمتموني، كنت عطشاناً فسقيتموني، كنت عرياناً فكسوتموني…كلّما صنعتم لإخوي الصّغار، فلي قد صنعتموه”.
هذه المملكة نزور قصورها بلا مواعيد، ولكن لها نظاماً وشرائع وقوانين، تُختَصر بال “إنجيل” ، أي سماع كلمة الرّب والعمل بها، وهو مشروع المملكة؛ وهذه السّنة هي سنة الكهنة والكهنوت، وعمل الكاهن يتجسّد بعين إلى الله، وعين على الإنسان. ومشروع المملكة مشروع صعب، إذ إنّ يسوع لا يقبل بالجزء:
“أحبب الرّب من كلّ قلبك”، ولكنّ يسوع يستقبلنا في مملكته دائما ومهما تأخّرنا، كما فعل مع لصّ اليمين: “اليوم تكون معي في الفردوس”، لدى طلبه أن ” يذكره في ملكوته “.
وقد أنهى الخوري حديثه بأنّه علينا أن نجسّد الملكوت بالفقر والفقير، وأن نبقى مستعدّين وقناديلنا ملأى بالزّيت لاستقبال العريس.

ملاحظة: دُوِّنَ التأمّل بأمانةٍ مِن قِبَلِنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp