رسالة بِقلم الخوري لويس سعد،
“وقد قام السامريُّ بِسبعة أفعالٍ، تَرمز بِعددِها إلى كمال العَمل وعَظمته، ونَستطيع قراءتها من مَنظورٍ آخر، بِأبعادِها: الإنسانيّ، والعلائقيّ، والطبيّ، والرّوحيّ…. فما هِي هذه الأفعال؟ …”
اليوم، في هذا اللِّقاء الرّابع، سنُلاحِظ أنّ المتألِّـم الّذي يحاول اجتياز هذا النَّفق الـمُظلِم في بدايته والـمُشرِق في نهايته، أصبح على مَقرُبةٍ من نِهايته إذ إنّ رُقعة النُّور قد بدأتْ تَتسِّع شيئًا فَشيئًا. إنّ الـمُرافِق للمتألِّـم يبدأ بِتَلَّمُس اتِّساع النُّور من المرحلة الثّالثة، إذ يلاحظ عودة المتألِّـم إلى حياته الرُّوحيّة من جديد، من خلال عودته إلى الصّلاة ولو بِشَكلٍ متقطِّع؛ كما نلاحظ عودته إلى حياته.
في المرحلة الثالثة، على الـمُرافِق متابعة طَرحِ الأسئلة على المتألِّم بِهَدف معرفة كيف أمضى هذا المتألِّم يومه. في هذه المرحلة، على الـمُرافِق أن يُعيد المتألِّم إلى الحدث الأليم، ولكن لا ليُلقي الضّوء على الأمور السّلبيّة فيه، إنّما لإلقاء الضَّوء على الأمور الإيجابيّة الّتي حصلَتْ مع المتألِّم، على الرُّغم من هذا الحدث الأليم. على الـمُرافِق أن يسعى إلى إعادة المتألِّم إلى يوم الحَدَث، انطلاقًا من اليوم.
في لقائنا الماضي، تَحدَّثنا عن الصِّراع الّذي يعيشه المؤمِن، عندما يتعرَّض لحدَثٍ أليمٍ، إنّ هذا الصِّراع ينقسِم إلى ثلاث مراحِل. المرحلة الأولى، هي إنكار المؤمِن لِحدوث الـمُصاب الّذي ألـمَّ به: فالإنسان كما قُلنا يُحِبّ الحياة ولا يتوقَّع أن يتعرَّض لأمورٍ سيِّئة. فالإنسان يسعى دائمًا في هذه الحياة إلى تحقيق أحلامِه متناسيًا أنّه يعيش في عالمٍ هَشٍّ. في عالمٍ له نهاية كسائر المخلوقات.
بدايةً، رأينا في اللّقاء الأوّل، مواصفات الـمُرافِق، وكيف يستطيع أن يكون فعّالاً، لأنّه لا يمكنه أن يُقلِّل من قيمة نفسه، عندما يَضعه الله أمام حدثٍ فيه موت، فيه ألم وَفيه وَجع، فيه خسارة وفيه يأس، وفيه تتوقّف الدّنيا بأسرِها في نظر المتألِّم. . كم بالأحرى، نحن في جماعة “أذكرني في ملكوتك” الّذين أُعطينا نعمةَ أن نكون مع الموجوع ومع الحزين، في المكان الّذي فيه تُطرَح أسئلةٌ كثيرةٌ.
إنّ كلمة “مرافِقٍ روحيّ”، تعني أن نُرافِق إنسانًا آخَر من دون الذَّوبان فيه وعدم السّماح له بالذَّوبان فينا، فالمرافقة تعني أن يمشي المرافق مع الشَّخص المتألِّم والحزين، في مسيرة المرافقة، نَضع أمامنا الـمُرافِق الأوّل والعظيم الّذي هو ربِّنا يسوع. سنرى كيف كان ربّنا يرافق الأشخاص، ونُسمِّيها مرافقةً لأنّ فيها قوّةَ حضورٍ وفيها ثِمار. في البداية، عرَفَت البشريّة ما يُسمّى بـ”النَّصيحة”.
محاضرة للخوري لويس سعد،
“ما يجمعُنا بِجَماعة “أذكرني في ملكوتك”، هو أنّنا اجتَهدنا على إخراج أوجاعنا إلى العَلن، فتَحوَّل هذا الحزن الموجود في داخلنا إلى علامةِ فَرَحٍ ونِعمة وبَرَكة. هنا يُخبرنا الربّ عن كلِّ واحدٍ منّا…”
كلمة رجاء للخوري لويس سَعد،
“بعدما لَمسَ الربُّ هذه الصَّبيّة، قال لها: “يا صَبِيَّة قومي!”. بالطَّبع هنا، نتكلَّم على القيامة من الموت. لماذا هي قيامةٌ من الموت؟ لأنَّنا في الموت، نفقد معنى الحياة، متى اعتقدنا أنّ رجاءنا…”