القيامة: اِنتصار على الموت والتزام بالحياة
بقلم المطران بولس الصياح
قال الملاك للمرأتين: “لا تخافا المسيح الذي تبحثان عنه قد قام…”(متى 28/5) إنه انتصر على الموت. وهكذا قال لهما يسوع نفسه، القائم من الموت: ” لا تخافا… بل اذهبا وأخبرا أخوتي…” (متى 28/10)، في هذا إرسال ، دفع إلى نشر الخبر السار. فكأنّ القيامة هي السبيل إلى التحرير من الخوف، وأنه لا يجوز لمن هو في القيامة أن يخاف.
القيامة تحرّر الإنسان المؤمن من الخوف من الموت؛ فالموت بعد قيامة يسوع يتحوّل إلى وثبة نحو الحياة الجديدة. إنه لقاء في الملكوت مع المخلص المنتصر على آخر عدوّ للإنسان الذي هو الموت.
والقيامة تحرّر من الخوف من الحياة؛ من يعيش في روح القيامة يدرك أنّ عليه، كما المسيح، أن ينخرط في الحياة بكل جدية فيتحمّل مسؤوليّة الدعوة التي دعاه إليها الله. تلميذا عمّاوس كانا، بعد موت يسوع، يسيران في طريق العودة إلى بلدهما مكتئبين وهما في حال من الإحباط، وقد قررا التخلي عن دعوتهما لاتباع يسوع المسيح. جاء إليهما يسوع القائم من الموت، شرح لهما الكتب، فنقلهما اللقاء معه من حال الإحباط إلى حال الالتزام الكامل برسالتهما، ومنذ ذلك الحين عادا إلى أورشليم ووهبا حياتهما كاملة لرسالة المسيح. (أنظر لو24/13…)
هكذا حدث أيضاً للتلاميذ جميعهم، “كانوا في دار أغلقت أبوابها خوفاً من اليهود، جاء إليهم يسوع القائم من الموت ووقف بينهم وقال لهم: “السلام عليكم!” وأراهم يديه وجنبه ففرحوا”…(يو 20/19-20)، فنقلهم اللقاء معه من الخوف إلى الفرح. ومنذ أن عرفوه قائماً من الموت وعايشوه، تكوّنت لديهم ثقة كبرى بأنفسهم. تحرّروا من الخوف وانطلقوا في الرسالة إلى أن قدّم كلّ منهم حياته في سبيل تلك الرسالة.
لقد عمل يسوع إرادة الآب خلال حياته كلها، لذا كان بإمكانه أن يقول وهو على الصليب: “قد تم كل شيء ” (يو 19/30). وكانت تلك نقطة العبور نحو القيامة من خلال الصليب والموت. إنها قصة حبة الحنطة التي تقع في الأرض. فإن لم تمت تبق وحدها، وإذا ماتت، أخرجت ثمراً كثيراً. من أحب حياته فقدها، ومن رغب عنها في هذا العالم حفظها للحياة الأبدية” (يو 12/24-25)
القيامة انطلاقة نجدّدها كلّ يوم في الذبيحة الإلهية، لنعيش من خلالها، بقوّة يسوع القائم من الموت ونعمته، حياة فرح ورجاء وعطاء إلى أن نتمّ كلّ شيء أرسلنا الله إلى هذه الدنيا لإتمامه، آنذاك نكون في روح القيامة فنتمكّن من أن نقول بصدق وجدارة: “المسيح قام، حقاً قام”.
