“فرحًا أفرحُ بالربّ وتبتهِجُ نفسي بإلهي” (أش 61: 10)
بقلم الأب فادي بو شبل المريميّ، المرشد العامّ لجامعة سيّدة اللويزة
مَن منّا لا يتوقُ إلى الفرح؟ مَن لا يسعى إليه؟ أكُنَّا رجالاً أو نساءً، أقوياءَ أم ضُعفاء، صغارًا أو كبارًا، أوليسَ الفرحُ بُغيَتَنا؟
وعلى الرَّغمِ من توْقنا إلى الفرح، نَجِدُ عالـمَنا مليئًا بالألمِ والحربِ والموت!
فمن أينَ لنا الفرح؟ وأين نبحثُ عنه؟
عندما نُطالِعُ الكتابَ المقدَّس بعَهدَيهِ القديم والجديد، نَجِدُ الفَرَح الّذي يحتاجُهُ كلٌّ منّا لا يأتيه إلاّ من ربِّه وإلهه.
فالفرح الحقيقيّ كما نعلم كلُّنا، هو ثمرةٌ من ثمار الروح (غل 5: 22)، وهو عطيّةُ المسيح القائم (يو 20: 22)، وهو بالأكثر ناتجٌ عن حضور الله في حياتِنا.
لنَعُدْ إلى الماضي ونقرأْ ما يقولُ الروحُ على لسانِ أشعيا (61: 3) ولنتأمَّلْ به جيِّدًا: “أُعزِّي جميعَ النائحين… وأمنَحُهم الغارَ بَدَلَ الرماد، وزينةَ الفرح بَدَل الحداد، ورداءَ التَّسبيح بَدَل الكآبة… ويكونُ فَرَحُكُم مؤبَّدًا”.
ثمّ نعودُ مجدّدًا إلى الحاضر، فنقرأ في الإرشاد الرسوليِّ “فرح الإنجيل” للبابا فرنسيس، هذا التَّعليم: “فرح الإنجيل يملأ قلبَ وحياةَ جميعِ الّذين يلتقون بيسوع”. لأنَّ الفرحَ يولَدُ مع يسوع المسيح، ويولدُ دائمًا من جديد (رقم1).
ولا يبرَحنَّ من فكرِنا وقلبِنا ما قالَهُ يسوع.
“سأعودُ وأراكم وتفرحُ قلوبُكم فرحًا لا ينتزعُه منكم أحد” (يو 16: 22).
أمامَ ما يعيشُهُ اليوم كلٌّ منّا من خوفٍ وقلق، من مَرَضٍ وألم، من تهجيرٍ وحرب، تأتي كلمة الله بَلسَمًا لأوجاعِنا، وشفاءً لأمراضِنا، وفرحًا لقلوبِنا.
ولذلك، حَبّذا لو تأمَّلنا بكلامِ الله الّذي هو نورٌ وحياة!
حَبَّذا لو سَجَدنا أمامَ الإله الكَلمة الّذي صارَ بشرًا (يو1: 14)، من أجلِنا ومن أجلِ خلاصِنا!
حَبَّذا لو اتَّحدنا بمريمَ أُمِّ يسوع، ومعها عَظَّمَت نفوسُنا الربَّ، وابتهَجَت أرواحُنا بالإله الـمُخلِّص!
فيا إخوتي وأخواتي الأعزّاء، أدعو كُلاًّ منكم في أيِّ ظرفٍ كان، وفي أيَّةِ حالةٍ يعيش، أن يُرَدِّدَ معي على الدوام:
“فَرحًا أفرحُ بالربِّ، وتبتهِجُ نفسي بإلهي” (أش 61: 20). لأنَّ إلهَنا حَيٌّ، وهو عمَّانوئيل.
