كنيستنا …أمّنا

بقلم تاج قشعمي، لجنة الكلمة، دير مار الياس – انطلياس

يا من افتديتنا بدمك ومنحتنا الخلاص وانتشلتنا من وادي العذابات ووهبتنا حبك مجانًا. أنت يا يسوع، يا من لم تطلب منا شيئًا إلّا حبك، ولم تبتغِ منا أمرًا إلّا تسليم ذواتنا إليك تسليمًا كاملاً. أنت يا من قلت لنا: “تعالوا إليَّ أيها المتعبون والثقيلو الأحمال وأنا أريحكم”.

أنت يا يسوع يا من لم تطلب منا أعمالاً جبارةً ولا إنجازات ضخمةً كي نستحقك، بل جُلَّ ما طلبت منا أن نكون أطفالاً، أجل أطفالاً نهبك حبّنا الطفولي البنوي.

أنت يا من قلت لنا: “لن أترككم يتامى” فأرسلت لنا روحك القدوس ليرافقنا في وادي الحياة، ووهبتنا إياه في المعموديّة فحررتنا من عبودية الخطيئة الأصلية وصيّرتنا لك أبناء، وبنيت لنا كنيستك المقدسة من جسدك السري حيث أبوك السماوي صخرتها وروحك القدوس حيٌّ فيها وأمك مريم العذراء أمها.

في قلب هذه الكنيسة نحن نحيا كالجنين في رحم أمه. من أسرارها نتغذى، ومن روحها تفيض فينا الروح. في أحشاء هذه الكنيسة، دمك يا يسوع يسري في عروقنا كما يسري دم الأم في عروق أولادها.

كنيستنا هي أمّنا ونحن نبقى أجنّة في رحمها طالما نحن نعيش حياتنا على هذه الأرض. ومن تعاليم هذه الكنيسة نستمدُّ حياتنا فنحيا بالروح في أعماقها حتى تحين ساعة ولادتنا فنخرج من هذا الرحم.

أجل… إننا على هذه الأرض ننتظر ساعة ولادتنا. ننتظر أن نخرج إلى الحياة والنور، الحياة التي لافناء فيها والنور الأسطع من كل نور.

ساعة ولادتنا هي الساعة التي ينادينا فيها الله لنسكن في دياره. هي الساعة التي نخرج فيها من رحم الحياة المؤقتة إلى الحياة الخالدة وهي الساعة التي نعبر فيها من عتمة الأيام المحدودة بالزمن إلى ضياء الزمن الذي لا تحدّه الأيام ولا تقيده السنون.

ساعة ولادتنا، هي الساعة التي نولد فيها في السماء موطن الفرح الحقيقي والسعادة الأبدية. وكنيستنا هي جسر العبور من الأرض إلى السماء وسلّم الارتقاء من العتمة إلى الضياء. كنيستنا هي أمّنا وهديةُ حبٍّ من الله لنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp