كيف نبدأ عاماً جديداً مع الرّجاء؟ 

بقلم الأب ابراهيم سعد

  • مع بداية عامٍ جديدٍ، تَقِفُ قلوبُنا بَين ما مضى وما هو آتٍ. نَنظرُ إلى الخَلْفِ فنَحملُ خُبراتٍ، أفراحاً، جِراحاً، وانْكِساراتٍ… ونَنظُرُ إلى الأمامِ بِسُؤالٍ واحدٍ يَسكُنُ أعماقَنا: هل هُناكَ رجاءٌ؟

    إيمانُنا المسيحيّ يُجيبُ بِثِقةٍ: نَعَم، لأنَّ الرَّجاءَ لَيسَ شُعوراً عابراً، بل شَخصاً حيًّا هُوَ المسيحُ الـمَولودُ لأجلِنا

    1. الرَّجاءُ يَبدأ مِنَ الله لا مِنَ الظُّروف: غالباً ما نَربطُ الرَّجاء بِتَحسُّنِ الأحوالِ أو تَبَدُّلِ الظُّروفِ، لكنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يُعلِّمُنا أنَّ الرَّجاءَ الحقيقيَّ لا يَتأسَّسُ على ما نَراهُ بل على مَن نُؤمِنُ به: “مُبارَكٌ الله… الَّذي وَلَدَنا ثانيةً لِرَجاءٍ حيٍّ بِقِيامةِ يسوعِ المسيحِ مِنَ الأموات” (1 بطرس 1: 3).

    قَد يَبدأ العامُ الجديدُ بِواقعٍ صَعبٍ أو مُستَقبَلٍ غَير واضحٍ، لكنَّ حضورَ الله معنا هو الضَّمانةُ أنَّ ليسَت للظلمة الكَلِمَةَ الأخيرة.

    1. نَبدأ العامَ بالتَّوبةِ لا بالإنكار: الرَّجاءُ المسيحيُّ لا يَتَجاهَلُ الألمَ ولا يَهربُ مِنَ الحقيقةِ، بل يواجِهُها في نورِ النِّعمةِ. بِدايةُ عامٍ مَليءٍ بالرَّجاءِ تَمرُّ عَبرَ وقفةٍ صادقةٍ مَعَ الذَّاتِ:
    • ماذا أثْقَل قلبي في العامِ الماضي؟
    • أينَ ابتَعَدْتُ عن اللهِ أو عَن ذاتي الحقيقيَّةِ؟

    التَّوبةُ لَيسَت جَلدَ ذاتٍ، بل هي عَودةٌ إلى حِضنِ الآب الّذي يَقولُ دائمًا: “ها أنا أصنَعُ كُلَّ شَيءٍ جديدًا”.

    1. الرَّجاءُ يَنمو بِالصَّلاةِ والإصغاءِ: الصَّلاةُ في مَطلعِ العامِ لَيسَت تَعدادَ طِلباتٍ بِقَدرِ ما هي تَسليمٌ: “يا ربُّ، هذا العامُ بَينَ يَدَيك”. عندما نُصلّي، لا يَتَغيَّرُ الزَّمنُ فَقَط، بل نَحنُ نَتَغيَّرُ في داخلِ الزَّمن. بِالصَّلاةِ نَتعلّمُ أن نَثِقَ، وأنْ نَنتَظِرَ، وأن نَقرأ الأحداثَ بِعَينِ الإيمانِ لا بِعَينِ الخوفِ.
    2. نَبدأ العامَ بِخُطوةِ مَحبَّة: الرَّجاءُ المسيحيُّ لا يبقى فِكرةً داخليَّةً، بل يَتَجسّدُ في المحبَّة:
    • – مُصالحةٌ صادِقَةٌ
    •  – كَلِمَةُ تَشجيعٍ
    • – خِدمَةٌ صامِتَةٌ
    • – حضورٌ إلى جانِبِ مُتألِّمٍ

    بِهَذهِ الأعمال الصَّغيرة، نُصبِحُ شُهوداً أنَّ الله لا يَزالُ يَعمَلُ في هذا العالَمِ، وأنَّ العامَ الجديدَ يُمكِنُ أن يَكونَ أفضلَ لأنَّ المحبَّة لم تَمُتْ.

    5. الرَّجاءُ هو السَّيرُ مَعَ المسيحِ يومًا فيَومًا: لَسْنا مَدعوِّينَ لِمَعرِفَةِ كُلِّ ما يَحملُه العامُ الجديد، بل لِمَعرفةِ مَن نَسير مَعَه. المسيحُ لا يَعِدُنا بِطَريقٍ سَهلٍ، لكنَّهُ يَعِدُنا بِحُضورِه الدَّائم: “ها أنا مَعَكُم كُلَّ الأيَّامِ إلى انقِضاءِ الدَّهر” (مت 28: 20).

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp