مريم العذراء “باب السّماء”
تأمّل روحيّ
إنّه يسوع المسيح مخلِّصنا المنتظر، الذي تنبّأ أشعيا بمجيئه حاملاً على كتفيه مفتاح بيت داوود. هو الذي تألّم على الصّليب كي تُفتَح لنا أبواب السّماء. “أنا الباب فمن دخل منّي يخلُصُ”. (يو1: 9).
لكن منذ عهد آباء الكنيسة، تدعى مريم العذراء هي أيضًا “باب السّماء” لأنّها حوّاء الجديدة البريئة من كلّ عيب، لأنّها أمّ الله التي تشفع فينا.
وبحملها النقي الطاهر أنجبت لنا يسوع المسيح، فهي باب الحياة الذي قد ظهر من خلاله خلاص العالم أجمع، يسوع المسيح إلهنا.
يا أمّ الله، يا أمّ يسوع، رافقينا في مسيرتنا على هذه الأرض كي نستطيع الدّخول في ساعة موتنا مع العريس إلى صالة العرس!
فبفضل القربان المقدَّم على الجلجلة، يفتح لنا المسيح طريق السّماء ويدعونا إلى اتّباعه حاملين صليبنا.(متّى 16: 24) …
وشاركت مريم العذراء، بإيمانها اللامتناهي، في عمل ابنها: “تلك العذراء المتواضعة قد فتحت لنا باب الحياة الأبديّة. هذا الباب الذي كانت قد أغلقته حوّاء بنقص إيمانها، أعادت فتحه مريم العذراء بفضل قوّة إيمانها”.
يا مريم العذراء، الكليّة الطهارة، اغمرينا بإيمانك وأعطينا تواضعك.
يوم عيد الاِنتقال، نحتفل بمريم العذراء الملتحفة بالشمس وعلى رأسها إكليل من إثني عشر كوكبًا (رؤيا 12: 1)، لأنّها رُفعت بنعمة الله، بعد ابنها، فوق كلّ الملائكة وكلّ البشر أمًّا لله كليّة القداسة. لكنّ دخولها إلى السّماء لم يخفف من تضرّعها لأجلنا، على العكس فإنّ صلواتها الحنونة لا تزال تقطف لنا ثمار الخلاص، ولن يكتمل فرحها إلّا يوم ننضمّ جميعنا إلى بيت الرب، فيكون الله هو الكلّ بالكلّ.
فلنلتجئ نحن إلى شفاعة أم الرحمة الدافئة التي تقودنا إلى ملء الحياة الحقيقية! واثقين مؤمنين ولنصلِّ خاشعين:
يا أمّ الله، أمّ الكلمة المتجسِّدة، صلّي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا.
