“من يسمع لي ويؤمن بمن أرسلني فله الحياة الأبديّة” ( يو 24:5)
بقلم الخورأسقف جورج شيحان
في اليوم الثاني من تشرين الثاني نصلّي مع الكنيسة جمعاء من أجل راحة نفوس موتانا ونتذكر معهم كلام الربّ يسوع القائل: الحق الحق أقول لكم: “من يسمع لي ويؤمن بمن أرسلني، فله الحياة الأبدية، ولا يحضر الدينونة لأنه انتقل من الموت إلى الحياة”. كلام يسوع هذا يؤكدّ لنا أننا بالموت الجسدي نصبح أبناء الحياة أي الحياة الأبدية التي هي علاقة حقيقية بين الإيمان والحياة وإننا نمتلكها منذ الآن.
من هنا ملكوت الله هو عطية مجانية ما بعدها عطية، وقيمة جوهرية ينبغي أن نحصل عليها ولو بتضحية كل ما نملك. إلّا أن الحصول عليها يقتضي استيفاء بعض الشروط، وذلك لا يعني أن هناك أجرًا يستحق استحقاقًا ويجب تأديته من باب العدالة.
الله بمطلق حريته دعانا ليستخدمنا في كرمه وليعطي كل واحد منا وفق ما يستحق بدل أتعابه. في الأساس كلنا مدعوون للمشاركة في الملكوت! وكلنا أبناء لهذا الملكوت! هي نعمة مجانية ولا بدّ أن نتجاوب مع هذه النعمة.
أحد المجرمَين المعلَقَين على الصليب يطلب الخلاص بعد توبة صادقة وكأنه أدرك أن لا بدّ من التوبة للوصول إلى الملكوت لذا قال له: “أذكرني يا يسوع متى جئت في ملكوتك”، وكان جواب يسوع: “اليوم ستكون معي في الفردوس”. حتى اللص نال السعادة الأبدية مع يسوع بكلمة واحدة.
إذًا لكي نعاين الملكوت مطلوب في البداية “اهتداء” ولادة جديدة. فالملكوت هو هذا اللقاء الودي بين الله والإنسان الذي تحقق نهائيًا في المسيح عندما تجاوز، من خلال الموت الكائن، إلى الحياة الجديدة. علينا أن نشتاق إلى هذا اللقاء.
السماء هي مستقبل الإنسان والإنسانيّة، هذه الإنسانيّة الّتي لا تستطيع أن تمنح نفسها السّماء الباقية مغلقة دونها طيلة اتكالها على ذاتها والتي فُتحت بالمسيح يسوع الذي عبر إلى أرضنا وعالمنا لكي نعبر بدورنا إلى عالمه وسمائه.
أنا المسيحي المعمد كلّي ثقة بأني بحكم معموديتي وتبنيّ المسيح لي أصبحت من أبناء الملكوت، خطيئتي وضعفي جعلاني أفقد ما وعدني الله به بابنه يسوع، ولكنني متأكد بأنني بتوبتي، سيكون لي نصيبًا في ملكوت المسيح مملكتي التي أنالها، ومدعو للعيش فيها إلى الأبد. وبقدر ما أسمع لكلمة الإنجيل، وأؤمن بالمسيح المرسل لخلاصي، بقدر ما يزيد تأكدي بأنني من أبناء الملكوت والحياة الجديدة.
