“مَن يُدحرِج لنا الحجر عن باب القبر؟” (مر3:16)

بقلم الأب عبود عبود الكرمليّ

 بكّرت النسوة صباح الأحد. كنّ يُرِدن القيام بكلّ ما يُمكنهنّ القيام به ليُظهرن مدى اهتمامهنّ بيسوع. كانت لكلّ منهنّ وقفة خاصة، وذكريات خاصة معه، لكنّ همًّا واحدًا جمعهنّ وهنّ في طريقهنّ نحو القبر: “مَنْ يُدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟” أي مَن ذا الذي يستطيع أن يجمعَهُنَّ مَن جديد مع يسوع؟ مَن سيُزيل الحواجز التي تفصلُهنَّ عن لقاء الحبيب؟

 نحن أيضاً، كثيراً ما نشبه هؤلاء النسوة. تقف بيننا وبين يسوع الكثير من الحجارة والعوائق التي تمنع لقاءنا به. في ذلك الصباح كانت النسوة يُحاولن الدخول إلى القبر، أما نحن فنكون أحيانًا مغلقين على ذواتنا داخل قبر مشاكلنا وهمومنا. ليس مهمًّا من قد دحرج ذلك الحجر لكنّ المُهمّ هو اللقاء… اللقاء مع القبر الفارغ.

فَرَغَ القبر ليمتَلِئ العالم، فَرَغَ القبر لتمتَلِئ القلوب. السعي لإيجاد المسيح القائم، سواء في ظلمة قبورنا أو في نور العلّية، يجب أن يكون هدفنا دائماً. وكما النسوة، علينا السعي للقاء الحبيب وجهاً لوجه. لا يكفي أن نعرف “أنه لا شيء يستطيع أن يفصلنا عن محبة المسيح” (رو35:8) بل يجب أن نُصمِّم على ألاّ نسمح لشيء بأن يفصلنا عن هذا الحب، لا حجر مهما كان كبيراً، ولا قبر مهما كان مظلماً. فعزمُنا لإيجاد يسوع، غالباً ما يدفعه هو، ليسعى للالتقاء بنا كما فعل مع التلاميذ بعد القيامة. فهَلُمّوا نرافق النسوة إلى القبر، هناك نجد القائم من بين الأموات. ولنُحضِر معنا، بدل الزيوت والطيوب، مشاكلنا وهمومنا وأوجاعنا. فهناك تبدأ الطريق. فالموت الذي كان النهاية، ما لبث أن تحوّل مع المسيح إلى بداية حياة جديدة، حياة حبّ أبدية.

 وهكذا مع إشراقة شمس المسيح على حياتنا، لا نستطيع إلا أن نعلن سرّ قيامته قائلين ومنشدين:” المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور.”

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp