ودخلت العذراء إلى فرح ربّها…
من “أنا هو الطريق”، أب 2003، كنيسة النبيّ الياس للروم الأرثوذكس الرابية – المطيلب
انتقال مريم العذراء بالجسد إلى السماء، مع محفل الملائكة، هو تكريم غير مباشر لشخص الربّ الذي أخذ منه لحمه وعظامه. وهو تكريم مباشر للبشرية كلّها التي صار لها مثل هذا الاستحقاق.
فتعييد الكنيسة لانتقال العذراء هو في حقيقته وجوهره ليس مجرد تكريم وتعييد للفرح والبهجة وحسب، بل يحمل معياراً لإيمان عميق بقيامة الأجساد، وبتكريم جسد الإنسان في صورته المفدية العامة العتيدة أن تكون حسب قول القديس بولس الرسول: “إنَّ المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد.” (أف 5: 23)
الكنيسة اليوم بتعييدها لانتقال العذراء بالجسد تقول لكل مؤمن من أولادها إنه هكذا سيخلص الجسد، وهكذا سيضمه الرب إليه ويرفعه. إذاً، عيد الرقاد ليس تقليداً ميتاً، ولا تاريخاً قديماً، ولا عادة رسمها الأولون، بل هو حقيقة لاهوتية ومعياراً إيمانياً وقوة ورجاء قادر أن يتجاوز أنيننا وأحزاننا وتنهداتنا الزمنية بسبب عجز وضعفات الجسد، لكي يجعلنا نعيش بهجة قادمة حتماً، ورؤية صادقة، وشركة في فرح كبير هو فرح العذراء حينما دخلت إلى فرح ربها وابنها، بنصيبها الأوفر، هذا الذي لم تنله وحدها لتفرح به لذاتها وحسب بل لكي تشترك معها بقية الأعضاء أي الكنيسة كلها.
فاليوم إن كانت الكنيسة تعيّد لأن السماء قد قبلت العذراء كرامة للمسيح الذي حملته. فلنفرح جميعاً فرحاً يؤول إلى ثقة لأننا ننتظر نفس النصيب، إذ صرنا نحن أيضاً أعضاء في جسده ولحم من لحمه وعظم من عظامه. كما أننا نستمدّ من فرح العذراء وهي قائمة عن يمين الرب قوة وعزاءً وصبراً وجهاداً حسناً أكثر مما نستمدّه من جميع القديسين، لأنها أُمّ لهذا “الجسد”.
ليكن لنا في هذا العيد خبرة روحية نعيشها بيقين خلاص الجسد، عالمين أنه كما سكنه الروح القدس وطهره وجعله هيكلاً للرب، سيغيره الله حتماً حسب الوعد ويلبسه الشكل السمائي لكي يليق أن يكون مع الرب كل حين.
