وُلِدَ المسيحْ… هلِّلويا!

بقلم الأب عبود عبود الكرمليّ

أزمة الرّجاء ليست جديدة في تاريخ البشرية. فالرجاء كالإيمان والمحبة هو من مقوّمات وجودنا، وميزة من ميّزات مسيرتنا في هذا الزمان، إلى أن تُبعث “الأرض الجديدة والسماء الجديدة” (رؤيا 21: 1).

فالشر لا يزال يسعى في العالم، كي لا يتركنا مطمئنين سالمين. ويتضاعف شعورنا بخيبة الرجاء عندما يتبين لنا أن الشر مستحكم بأولئك الذين، بحكم مراكزهم الدينيّة أو المدنيّة، ومن موقع مسؤوليتهم أو رسالتهم أو وظيفتهم، ما زالوا يصّرون كل يوم على إيثار المصلحة الفردية على الخدمة العامة وسحق الضعيف والفقير.

ولكن ما يهدّد فينا الرجاء لا يأتينا فقط من الخارج، فنحن نجد في ذواتنا وأخطائنا ونوازع قلبنا ما يُضعف عزمنا ويزعزع رجاءنا. ويُضاف إلى هذا كلّه خبرة الفشل في حياتنا الأُسريّة أو الإجتماعيّة أو ما نتوقّعه من ضربات المرض والموت، لهذا نجد ذواتنا على طريق الانهيار النفسي والتضعضع الروحي والملل من الحياة ومن الوجود.

ويُخيّل إلينا أننا لا نزال اليوم، كما كانت البشرية قبل مجي المخلّص، منطرحين في بقعة الموت وظلاله. وإذا بنا نسمع في سواد الليل وظلمة النفوس، أصواتًا من العلى تقول: “لا تخافوا! وُلِدَ المسيحْ… هلِّلويا”!

فمولد المسيح إنما هو مولد الرجاء الجديد: “المرأة تحزن، يقول لنا المسيح في الإنجيل، إذا أخذها المخاض لأنّ ساعتها قد حانت”. فإذا وَلَدت تنسى شدّتها لفرحها بأن قد ولد إنسان في العالم. والإنسان الذي وُلِد اليوم هو أكثر من إنسان وأعظم من إنسان لقد “وُلِدَ المسيحْ” وهو الرب المخلّص.

رجاؤنا إذًا ليس وهمًا أو مجرّد شعور عابر، ولا هو حصيلة فلسفية أو نظرية يقوم بقيامها وينهار بانهيارها. الرجاء المسيحي ينبع من واقع، وينطلق من حدث تاريخي معيّن: “وهو أن الله أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لا ليدين به العالم بل ليُخلِّص به العالم”. والمسيح قد حضن هذا العالم “بنعم” حبّ أبدي، وارتضاه كما هو بأضوائه وظلاله، بحسناته وسيئاته، بحربه وسلامه، بدموعه وبسماته.

وهذا الذي نعيشه اليوم في زوايا قلبنا المتهدّم هو أيضًا جزء من تاريخ خلاصنا، وعنصر من عناصر رجائنا: “أنتم أيضًا، يقول لنا المسيح، ستحزنون ولكن حزنكم سيتبدّل فرحًا… وما من أحد يسلبكم هذا الفرح” (يو 16: 20). فالرجاء المسيحي لا ينبت من لا شيء! إننا نزرعه بالدموع، ونحصده بالفرح والابتهاج. مع مولد المسيح وُلد الرجاء في العالم ولا يمكن أن يموت من بعد. ومنذ تلك اللحظة أصبح الرجاء جزءًا من هذا الوجود. وُلِد المسيحْ…. هلِّلويا!

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp