الخوري نسيم قسطون

خادم كنيسة السيّدة – الضهر، القبيات

يستخدم الكثيرون عبارة “الأيّام تركض ركضًا” للدلالة على تتالي الأيّام بصورة سريعة دونما إحساسٍ عميقٍ بالحاضر.

في الواقع، أضحَت حياتنا سجينة الرزنامة، وأسيرة عقارب السّاعة التي تقرّبنا أكثر فأكثر من ساعة المضي إلى بيت الآب!

في هذا السّباق مع الزمن، كلّنا نركض صوب الأفضل، أماديًّا كان أم معنويًّا، ونحاول بشتّى الطرق الحصول على ضمانات تقينا مفاجآت المستقبل كالأموال، أو المقتنيات الماديّة، أو العقاريّة، أو التجاريّة، أو نلجأ إلى برامج التّأمين الصحيّ أو التقاعديّ.

ولكن، يُقابل هذه السّرعة في النشاط والزّخم، والعمل الماديّ، والمعنويّ بطءٌ مخيف في السّعي نحو الكنز الّذي لا يفنى، ولا يفسد، والّذي حدّثنا عنه ربّنا بقوله: “لا تَكنِزوا لأنفسكُم كُنوزًا في الأرْض، حَيْثُ يُفسِدُ السُّوسُ والعُثُّ، ويَتقُبُ السّارقون فَيَسرِقون، بلِ اكنِزوا لأنفسِكم كُنوزًا في السَّمَاء، حَيْثُ لا يُفسِدُ السُّوسُ والعُثّ، ولا يَنقُبُ السّارقون فيَسرِقوا”. (متى 6: 19- 20).

هذه الضمانات الفانية المذكورة آنفًا، تقف حجرَ عثرةٍ في طريقنا نحو بوابة العبور إلى السّماء، وفق ما أشار إليه ربّنا بوضوح في مثل الغنيّ ولعازار (لوقا 16: 19-31) حيث عجِز المال عن تأمين “آخرة” الغنيّ!

هذه “الآخرة” تتبلور وفق نصّ الدّينونة الأخيرة (متى 25: 31-46) في ضوء ما قام به الإنسان من أعمالٍ صالحة تجاه مَن هم أكثرُ حاجةً إلى المحبّة والعطاء، لتشكّل لغة الإنسان في تعبيره عن محبّته لله، وفق ما أوضح يوحنّا الإنجيليّ في رسالته الأولى: “إِذا قالَ أَحَدٌ: “إنّي أُحِبُّ الله”، وهُوَ يُبْغِض أخاه، كان كاذبًا، لأنّ الّذي لا يُحبُّ أخاه وهو يَرَاه لا يستطيع أن يُحِبّ الله وهو لا يَرَاه. ولنا مِنه هـذه الوَصيّة، إنّ مَنْ يُحِبّ الله يُحِبّ أيضًا أخاه!” (1 يوحنا 4: 20-21). قد تكون مِن القائلين بأنّ لديكَ إيمانًا، أفلا يكفي؟

يُجيبكَ مار يعقوب في رسالته مؤكّدًا: “الإيمانُ أيضًا، إِنْ لم يَقترِن بالأعمال، فهوَ ميتٌ في ذاته” (يعقوب 2: 17)!

ولذا أدعوكَ اليوم، كما أدعو نفسِي معكَ، إلى إعادة النّظر في مسيرتنا نحو بيت الآب!   

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp