تأمّل روحيّ، 

الأب ابراهيم سعد،

ضجيج العالم والنّجم الحقيقيّ،

إنّ ضجيج الدّنيا الّذي يُرافِق عيد ميلاد الربّ يسوع في أيّامنا هذه، يعكس عدم إدراك النّاس لمعنى ولادة المسيح: فالمسيح وُلِدَ في السّكون والهدوء، في مكانٍ قلّما يقصده النّاس: في مذود، في مغارة، في بيت متواضعٍ.
لقد وُلِد الربّ يسوع في السّكون، أي في العُزلَة. أمّا المؤمنون اليوم، فَيحتفلون بعيد ميلاد الربّ وسط ضَجيج الدّنيا، في ظلّ فوضى العالم ومباهجها. هذا الأمر يدفعنا إلى الاستغراب، إذ يبدو أنّ مسيحيّي اليوم يسلكون طريقًا مختلفًا في هذا العيد، عن الطريق الّذي سلكه الربّ في ولادته في بيت لحم، كما يبدو أيضًا أنّ النّجم الّذي يتبعه مسيحيّو اليوم مختلفٌ تمامًا عن النّجم الّذي رآه المجوس وتبعوه في مسيرتهم لرؤية المولود الملك.

هناك نجم واحد يدلّ المؤمنين إلى مكان ولادة المسيح. ولكنّ السؤال الذي يُطرَح هو: لماذا يذهب المسيحيّون في طريق مختلف عن الطريق الّذي يدلّهم عليه النّجم؟ لا تستطيع ملذّات هذه الدّنيا ومغرياتها في هذا العيد، أن تمنح الإنسان الفرح الحقيقيّ بل مرح العيد الّذي يزول مع زوال تلك الملذّات، إذ إنَّ فرح العيد يكمن في ولادة المسيح في قلوب المؤمنين. نسأل الله في هذا العيد، أن يمنحنا الوعي واليقظة فنرى النّجم الحقيقيّ الموجود في السّماء يدلّنا على المولود الإلهيّ فنتبعه، تاركين ذلك النّجم المزَّيف الّذي تقوده شهواتنا الأرضيّة. يعاني مسيحيّو اليوم من أزمة هي: عدم القدرة على التمييز ما بين النّور الحقيقيّ وبين أضواء هذا العالم الّتي تُبهِرهم بنورها المزَّيف. إنّ رؤية النّور الحقيقيّ، لا يعني أبدًا أنّه على المؤمن اللّجوء إلى الإماتات والأفعال القهريّة للذّات، بل على العكس من ذلك تمامًا إذ على المؤمن أن يعيش فرح هذا العيد، وأن ينقله للآخرين فيقدِّم لهم الهدايا، كما يتلقَّى الهدايا بدورِه. إنّ تصرّفات المؤمن مع الآخرين تُشير إلى الطريق الّتي يسلكها في هذا العيد. إنّ الخوف على المسيحيّين في هذا العيد هو في إخطائهم الهدف، إذ قد يذهبون إلى هيرودس الملك اليهوديّ، لا إلى المسيح، الطفل المولود.

إخوتي، يُشكِّل هذا العيد دعوةً لنا كي نسعى إلى رؤية النّجم الحقيقيّ واتِّباعه فنتمكّن من الوصول إلى المسيح، دون أن نُخطئ في الطريق أو في الهدف. آمين.

ملاحظة: دُوِّن التأمّل بأمانةٍ مِنْ قِبَلِنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp