تأمّل روحيّ،

الأب ابراهيم سعد،

  عيد الشهيدة القدّيسة بربارة والقدّيس نيقولاوس العجائبي

“أن تموت لأجل الشهادة ولأجل الفقير”

تأمّل في عيد الشهيدة القدّيسة بربارة (4 ك1)
والقدِّيس نيقولاوس العجائبي (6 ك1)

في خِضمِّ التحضير لعيد ميلاد الربّ وقَبْلَ حلوله، نجتاز مراحل عديدة تَضعها لنا الكنيسة، من أجل مساعدتِنا على إدراك المعنى الحقيقيّ لهذا العيد. وبعد حلول العيد، نلتمس ثماره ونتائجه في حياتنا اليوميّة.

يبدأ شهر عيد الميلاد، أي شهر كانون الأوّل، بمناسبتين مُهِمّتين هما: أوّلاً عيد القدِّيسة بربارة، وثانيًا عيد القدِّيس نيقولاوس.
في مسيرة حياة القدِّيسة بربارة، تُركّز الكنيسة على أنّ تلك القدِّيسة قد أحبَّت المسيح بإخلاص، وقد قادها حبّها له إلى الاستشهاد. لقد أَخلَصَت تلك الفتاة للمسيح، أي لكلمة الحقّ، وعزَمَتْ على الشَّهادة لإيمانها به حتّى لو كلّفها ذلك حياتها. إذًا، إنّ حياة القدِّيسة بربارة تُظهر لنا الوجه الأوّل لعلاقة المؤمن بالله، وهو الإخلاص الكامل لله والعطاء الكامل له: عطاء الذّات، عطاء الحياة. إنّ حياة المؤمن على هذه الأرض لا تُساوي شيئًا أمام الحياة الّـتي يَعِدُه بها الربّ، في قدومه إليه في هذا العيد.

أمّا حياة القدِّيس نيقولاوس، فتُظهِر لنا الوجه الآخر لعلاقة المؤمن بالله: إذ إنّ القدِّيس نيقولاوس قد رأى الله ومسيحه في وجه الآخر المحتاج، فعبّر من خلال مساعدته للآخر عن حبّه للربّ وإخلاصه له. لقد اكتشف القدِّيس نيقولاوس حبّ الله له لا من خلال مذبحٍ حجريّ، إنّما من خلال مذبح متحرِّك هو الإنسان المحتاج. لقد اتَّخذ سجود القدِّيس نيقولاوس لله أشكالاً مختلفة: أوّلاً سجود أمام الربّ الآتي، وثانيًا سجود أمام الآخر. إنّ هذين النوعين من السّجود هما في الحقيقة وَجهان مختلفَان لسجودٍ واحد هو سجود القدِّيس أمام الله الحقّ، لأنّ الله يسكن في كلّ إنسانٍ وبخاصّة في الإنسان الآخر الفقير. وبالتّالي، يعكس لنا الإنسان الفقير صورة المسيح السّاكن فيه، ولذا نسجد له وننحني لمساعدته، فالفقير هو المسيح الآتي إلينا في كلّ يوم.

في بداية هذه المرحلة التحضيريّة لعيد ميلاد الربّ، تُشكّل حياة القدِّيسة بربارة وحياة القدِّيس نيقولاوس الشَّهادة الواضحة لانتظار المولود الملك المخلّص: إذ إنّ كلَّ واحدٍ منهما يُعبّر عن إخلاصه للربّ بطريقة مختلفة عن الآخر، وبالتّالي يُقدِّمان من خلال حياتهما نموذَجين يستطيع المؤمن تطبيقه في حياته اليوميّة: الإخلاص للربّ حتّى الموت، والإخلاص للربّ من خلال مساعدة الآخر الفقير المعرَّض للموت في كلّ حين. لقد اختفى القدِّيس نيقولاوس في انحنائه أمام الفقير كي يتمكّن من أن يرى الفقير حبّ الله له. كان القدِّيس نيقولاوس يذهب في اللّيل، أي في الخفاء، لمساعدة الفقراء والاهتمام بهم، إضافةً إلى إعلانه كلمة الله ومُجاهرته بها، وحقّق بهذه الأعمال معنى اسمه. إنّ معنى اسم القدِّيس”نيقولاوس”، هو الشَّعب المنتصر الظّافر. إنّ معركة القدِّيس نيقولاوس كانت في مساعدة الفقراء وقد انتصر فيها، إذ تمكّن من إعلان حبّ الله لهم من خلال مساعدته لهم.

في هذه المرحلة التحضيريّة لعيد ميلاد الربّ، تُقدِّم لنا الكنيسة نموذَجَيْن للشَّهادة: فإمّا الموت عن طريق الاستشهاد، دفاعًا عن إيمانك بالربّ، وإمّا الموت عن الذّات من أجل الفقير.

ملاحظة: دُوِّنت المحاضرة بأمانةٍ مِنْ قِبَلِنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp