قيامة المسيح وعبورُنا إلى حياةٍ جديدة
الأباتي سمعان أبو عبدو، المدبّر البطريركي لأبرشيّة حلب المارونيّة
اختصرَ بولسُ الرسولُ سرَّ الفصح بقوله: “إنَّ المسيحَ ماتَ من أجل خطايانا وقُبرَ وقامَ في اليوم الثالث من أجلِ تبريرِنا” (1كو 15: 3- 4، روم 25: 4). إنَّه الحدثُ الخلاصيُّ، يُعلَن لكلِّ إنسانٍ، قام لأجل تبريرِنا؛ إنَّ قيامةَ المسيح هي جوهرُ إيماننا المسيحيِّ.
حقيقةُ قيامةِ المسيحِ ترتكزُ على أربعةِ براهينَ متلازمةٍ ومتكاملة:
1- حقيقةُ موتِ المسيحِ جاءَتْ بشهادةِ قائدِ المئةِ المسؤولِ عن عمليةِ الصلبِ، وبطعنِ جنبِ يسوعَ بحربةِ جنديٍّ (متى 27: 45 – 56).
2- حقيقةُ دفنِ يسوعَ على يدِ يوسفَ الرامي، باستلامِ الجسدِ وإنزالِه عن الصليب ولفِّهِ بكفنِ كتانٍ، ودفنِهِ في قبرٍ منقورٍ في صخرةٍ، ودحرجةِ حجرٍ كبيرٍ على بابِ القبرِ، على مرأى من بعضِ النساءِ، ثم حراسةِ القبرِ وختمِ الحجرِ بأمرٍ من بيلاطسَ (متى 27: 62 – 66).
3- اكتشافُ القبرِ الفارغ من قِبَلِ النساءِ اللواتي أتيْنَ باكراً صباحَ الأحدِ لتحنيطِ جسدِ يسوعَ ومعهنّ مريم المجدليّة التي انفصلَت عنهنّ لِتخبرَ سمعانَ بطرسَ ويوحنا (يو 20: 1- 2)، القديسُ بطرس “رأى اللفائفَ والكفنَ فمضى متعجباً مما جرى” (لو 24: 12)، أمّا يوحنا “فرأى وآمن” (يو 20: 8).
4- ظهوراتُ يسوعَ بعدَ القيامةِ أولاً للمجدليةِ (يو2: 11 – 18) ثم لبطرسَ (لو 24: 34) فتلميذَي عمّاوس (لو 24: 13 – 35) وللتلاميذِ مجتمعين (لو 24: 36 – 49) ومن بعد ذلك على بحيرةِ طبريا، وتواصلَتِ الظهوراتُ أربعينَ يوماً حتى صعودِه إلى السماء.
قيامةُ يسوعَ هي اكتمالُ الفصحِ وملءُ الفداء.
“يسوعُ ما بعدَ الفصحِ هو حيٌّ إلى الدهور” (رؤيا 1: 18)، “هو كائنٌ وكانَ وسيأتي” (رؤيا 1: 4) والذي تناديه الكنيسةُ كلَّ يوم: “تعالَ أيُّها الربُّ يسوع” (رؤيا 22: 20).
إنَّ ضمانةَ قيامتِنا ومجيء الربِّ في حياتِنا اليوميةِ هي الإفخارستيّا. فالإفخارستيّا هي ينبوعُ حياةٍ جديدةٍ فينا. نحنُ ندركُ أنَّ القيامةَ حدثٌ دائمٌ في القدَّاس. لأنَّ المسيحَ حيٌّ وقائمٌ من الموت، يستطيعُ في الإفخارستيّا، أن يجعلَ نفسَهُ “خبزَ حياة” (يو 6: 35 و48 و51).
دعونا ألّا نُغلِق أنفسنا أمام الجديد الذي يريد الله تقديمَه في حياتنا! إنّنا غالبًا مرهقون، ونشعر بخيبة الأمل، حَزانى، نشعر بثقل خطايانا، ونعتقدُ بأنّنا لن نستطيع الاستمرار، دعونا ألّا نُغلِق أنفسنا أبدًا، ألّا نَفقِد الثقة، ألّا نستسلم للإحباط: فلا توجد أوضاع لا يستطيع اللهُ تغييرها، ولا توجد خطيئة لا يستطيع مغفرتها إن انفتحنا عليه.
أيُّها الربُّ يسوع القائمُ من الموت، افتديتَنا بموتِك على الصليبِ لِتحررَنا من الخطيئةِ والموت. أنتَ الخبزُ الحقيقيُّ الذي يمنحُنا الحياةَ الجديدةَ ويقدسُنا. فأنتَ غذاؤنا في هذه الفانية. إنَّنا نمجّدُك ونسبِّحُك إلى الأبد. آمين.
