“مسيرة السّنوات العَشر”،
السيّدة جانيت الهبر،
كلمة التقديم: السيّدة تمارا شلهوب جاد،
من غور الأحزان، ومن أعماقِ كآبةِ فقدانِ الأحبة، بصيصٌ رجاء من نور قيامةِ ربِّنا يسوعَ المسيح، أضاء ظلماتِ الضّلال، وردم هوّةَ الخوفِ، في قلوب جماعةٍ مسيحيّةٍ انطلقت بوحي الرّوح تصلّي لكل من غاب وجهه عنّا، وتعمل بكل ثبات على زرع الرّجاء في النفوس، في توق لامتناهٍ الى ملكوت الله: “جماعة اذكرني في ملكوتك”.
كلمةُ الجماعةِ اختصارًا لمسيرةِ السّنواتِ العشرِ، تلقيها السيدة “جانيت الهبر”.
كلمة الجماعة: السيّدة جانيت الهبر،
أصحابَ السيادةِ السامِي احترامُهُم، ممثِلي أصحابِ السيادةِ الأفاضل، المدبِّرين العامِّين ورؤساءَ ورئيسات الأديار والآباءَ الأجلاء، الراهباتِ الفاضلات، الإخوةَ والأخواتِ بالربِّ يسوع،
إنّها لنعمةٌ لامتناهيّةٌ حقًا أن نتَصافحَ اليومَ بتحيّةٍ مُفعمةٍ بعطرِ الإيمانِ وضياءِ الرجاء، في عيدِ تجلّي ربِّنا يسوعَ المسيح، وإنّه لَفَرحٌ عظيمٌ أن نستقبِلَكُم بكلِّ شوقٍ وحُبٍّ في لقاءِ السنواتِ العشرِ، وافدينَ من رعايا لبنانَ وبلادِ الانتشارِ، لنقرأَ معًا ونتأمّلَ مَلِيًّا في مسيرةِ جماعةِ “اذكرني في ملكوتِك”، دعوةً واختبارًا، ونجدّدَ العهدَ في خدمةِ رسالةِ الصلاةِ من أجلِ الإخوةِ الراقدينَ على رجاءِ القيامة، خدامًا للنّورِ وللحياةِ الأبديّة، سائرينَ في عنصرةٍ مُستمِرةٍ، وسائلينَ اللهَ الآبَ أن تُساهمَ مسيرتُنا الروحيّةُ في حِفظِ “وديعةِ الايمانِ العاملِ بالمحبةِ” (2 طيم 1: 12؛ غل 5: 6)، كما أوصى بها بولسُ الرسولُ تلميذَه تيموتاوس.
نعم، منذُ عشرِ سنواتٍ، شمَلَتْنا رحمةُ الآبِ بنعمةٍ إلهيّةٍ، إثرَ فُقدانِ أحدِ الأحبةِ. فأفاضتْ في قلوبِنا الفرحَ السماويّ، وبلسمَتْ جراحَنا، وأيقظَتْ بصيرتَنا، لنعيَ حقيقةَ قيامةِ المسيحِ ربِّنا، ونُدركَ سِرَّ الموتِ المسيحيّ، الذي هو العبورُ السماويُّ إلى مَسكِنِ النّور، الى الربِّ يسوع، ابنِ اللهِ الحيّ، وِفقَ قالَ: “أنا القيامةُ والحياةُ، فمَن آمنَ بي وإن ماتَ يحيا” (يو 25:11).
وبِإلهامات الرّوحِ وعطاياهُ، وشفاعةِ القدّيسينَ، وبركةِ الكنيسة، انطلَقْنا في الأولِ من حزيران 2006 بغيْرةٍ وجِدٍ وعزمٍ، في خدمةِ رسالتِنا لننطُقَ: المسيحُ قام! أينَما حلَلنا في كُلٍّ من الرعايا الاثنتينِ والسّتينَ في لبنانَ وبلادِ الانتشار، فنصلّيَ من أجلِ الإخوةِ المنتقلينَ عنّا، بعضُنا لبعضٍ، في سرِّ الإفخارستيّا، لنحيا في رباطٍ أبديٍّ بالمسيحِ ربِّنا، عائلةً واحدةً، عائلةَ الآبِ السماويِّ، تجمعُها معموديّةُ الرّوحِ والمحبةُ الإلهيّةُ، حتى تنبُضَ القلوبُ بفرحِ الايمانِ وفَيضِ الحبِّ الإلهيِّ ونِعمةِ السلام، خاشعةً وضارعةً كلَّ حين: “اذكرنا يا ربّ متى أتيتَ في ملكوتِك” (لو 23: 42).
وبالكلمةِ الإلهيّةِ سلَكْنا معًا، في خدمةِ بشارةِ الإنجيل، ناهِلينَ مِنَ الكتابِ المقدّسِ، وِفقَ ما قالَهُ لنا، سيّدُنا ومعلّمُنا: “أنا هُوَ الطريقُ والحقُّ والحياة…” (يو 14: 6)، فتُثَبِتَنا في سَعْيِنا، وتَحفظَنا في يقظةٍ روحيةٍ، وتَهدِيَنا دومًا الى سبُلِ الحقِّ. كذلك عَمِلْنا على الشهادةِ لكلمةِ الحياةِ في رسالتِنا الشهريّةِ “إلى إخوتي الخمسة” (انطلاقًا من إنجيل لَعازر والغني، 19-31)، وعلى القيامِ بالإحسانِ والبِرِّ، من خلالِ خدمةِ القريبِ ومساندتِهِ في حاجاتِهِ، فنعكُسَ محبةَ اللهِ وحنانَهُ ورحمتَهُ، ونكونَ واحدًا في نِعمةِ الرجاءِ وهِبةِ الحياة.
وبالعزاءِ الأبديِّ، ورجاءِ الحياةِ الجديدةِ بالميراثِ السماويِّ، نعملُ في خدمتِنا الرسوليّةِ على بثِّ روحِ الرجاءِ في النفوسِ، لاسيّما في قلوبِ الحزانى، ومؤازرتـِهِم في ألـمِهم، وعلى مرافقةِ المنتقلِ عنّا من أبناءِ الرعيةِ في الوَداعِ الأخيرِ بالإيمانِ والصلاة والرجاءِ، من أجلِ أن نتعزّى معًا بكلمةِ الحياةِ الأبديّة. وفي هذا الصدَدِ مسّتِ الحاجةُ إلى وضع ِكتيّبِ صلواتِ التعزيةِ والرجاءِ، وهذا ما سيُطلِعُنا على تفاصيلِه لاحقًا قُدسُ الأباتي سمعان أبو عبدو.
وبرِباطِ السلامِ، نحرُصُ على شدِّ أواصرِ الأخوّةِ بين أفرادِ جماعتِنا وتبادلِ الخبراتِ الروحيّةِ ومشاركةِ الجماعاتِ بعضُها لبعضٍ في اللقاءاتِ الروحيّةِ، مجسّدينَ روحَ الشركةِ والمحبّةِ الأخويةِ، على مثالِ تلامِذةِ ربّنا وإلـهِنا، ومُجاهدينَ معًا بالإيمانِ الواحدِ في جِدَّةِ الحياةِ بالصلاةِ والخدمةِ وبذلِ الذات. وساعينَ إلى نقلِ رسالتِنا الرّوحيّة الى الشبيبةِ والأطفالِ وزرعِ الرجاءِ في قلوبـِهِم، لنُودِعَهُم ما تسلَّمْناهُ، إذ إنَّهم مستقبلُ الكنيسةِ، معَ حِرصِنا أيضًا، على إيصالِـها عبر موقعِنا الإلكترونيِّ وعلى مواقعِ التّواصلِ الإجتماعيِّ، وجديدُنا اليومَ، هو إضافةُ اللّغةِ الإنكليزيّةِ على موقِعِنا لجماعاتِ الانتشار.
أيُّها الحضورُ الكريم، هكذا مضَتْ عشرُ سنواتٍ في الكنيسةِ نُنشُد معًا الايمانَ والرجاء.
وها نحنُ، اليومَ، نتشاركُ مسيرةَ جماعتِنا الايمانيّةِ في الكنيسة، وفي قلوبِنا صلاةٌ ودعاءٌ أن نسلُكَ معًا بمشاركةِ المؤمنينَ بنعمةِ ربِّنا يسوعَ المسيح، وشركةِ الرّوحِ القدس، في خِدمةِ ما اؤتُـمِنَّا عليه، بمشيئةِ الله، رسالةِ “اذكرني في ملكوتك”، ضارعين إلى الله الآب أن تُثمِرَ في النّفوسِ تعزيةً ورجاءً وسلامًا وفرحًا، وأن نستعدَّ في كلِّ حين لنَسمعَ قولَ الرّبِّ لنا: “تعالَوْا يا مُبارَكي أبي، رِثوا الملكوتَ المعدَّ لكم من قَبْلِ إنشاءِ العالم” (متى 25: 34).
في الختامِ، نرفعُ معًا كلَّ الشكرِ للعنايةِ الإلهيّةِ على نعمةِ لقاءِ السنواتِ العشرِ، بشفاعةِ أمِّنا مريم، سيّدةِ البير.
ونتقدّمُ بخالصِ الشكرِ والمحبّةِ إلى رُعاتِنا، لَكُم أصحابِ السيادة، على مباركتِكُم لقاءَنا الروحيَّ هذا، وعلى احتضانِكُم لرسالتِنا في أبرشياتِكُم الموَّقرة ورعايتِكُمُ الأبويّةِ ومشورتِكُمْ ومساندتِنا من خلالِ خبُراتِكُمُ الكهنوتيّة.
Right Reverend Father Philip, General Vicar of the Melkite Church in America, servant at the Annunciation Cathedral in Boston, Massachussets.
We are blessed to have you among us during this special day. We would like to thank you again for all the efforts you have made to embrace our spiritual mission in Massachusetts. Welcome to Lebanon.
وكلُّ الشكرِ لكُم، الآباء (آبائنا) المرشدينَ الأجِلاّء في الرعايا على إرشادِكُمُ الأخويِّ ودعمِكُمْ لمسيرتِنا وعلى كافةِ عطاءاتِكُم.
شكرٌ خاصٌ إلى راهباتِ الصّليب، وإلى الأمِّ جاندارك القصَّيفي الفاضلة، وإلى كلِّ العاملين المحترمين في دير سيّدة البير، على استضافةِ جماعتِنا في لقاءِ السنواتِ العشر، وعلى كلِّ المحبةِ والتعاونِ والجهدِ المبذولِ لإنجاحِ لقائِنا الروحيِّ هذا.
ونتقدّمُ بالشكرِ القلبيِّ لكم جميعًا أيُّها الحضورُ الكريمُ، على جهودِكُمْ للمشاركةِ في لقائِنا الروحيِّ، من قلبِ لبنانَ وأطرافِهِ، وبلادِ الانتشار، ونخصُّ بالذّكرِ كلَّ مَن عانى المشقاتِ، الإخوةَ والأخواتِ من حلب –سوريا، وكندا وبُستُون وهيوستن ولندن ونيجيريا. فمعًا نتشدّدُ، وننمو في خدمةِ رسالةِ التّعزيةِ والرجاءِ، ويكتملُ فرحُ عائلة “اذكرني في ملكوتك”
وإلى كلِّ من يُساهِمُ في خدمةِ رسالتِنا الرّوحيّة بغَيْرَةٍ صادقةٍ وأمانةٍ.
أخيرًا، إذ نجدّدُ الشكرَ إلى هيئةِ الأمناءِ والهيئاتِ العاملةِ واللِّجان المختصّةِ ومسؤولي الرعايا، والشبيبةِ، والأطفالِ «أصدقاء غاييل» والإخوةِ والأخواتِ الأعضاء على عملِ ايمانِكم ومحبتِكم والتزامِكُم وجهودِكُم، نسألُ اللهَ تعالى أن يؤتِيَنا جميعًا قوةً وحكمةً، لنُكمِلَ الدربَ بحسبِ رضاه، ونحافظَ على مسيرتِنا، كلٌّ بحسبِ ما أُعطيَ من مواهبِ الروح.
فطوبى للموتى الذين يموتون في الربّ! وذكرُهم يدومُ إلى جيلٍ فجيل! المسيحُ قام، حقًا قام!