تأمّل روحيّ،

الأب ابراهيم سعد،

ميلاد الربّ يسوع، أم عيد الميلاد؟

في زمن الميلاد، يتَّجه المؤمنون في مسيرتهم الإيمانيّة صوب الاحتفال بِعِيد ميلاد الربّ يسوع، لا صوب عيد الميلاد بالـمُطلق، دون أيّ تحديدٍ لهويّة المولود. في زمن الميلاد، يستعدّ المؤمنون لاستقبال هذا الفرح الآتي في ملء الزّمان، فالله لم يعد باستطاعته الانتظار أكثر من أجل أن يمنح خلاصه للبشر، فمِلءُ الزّمن قد حان. هذا ما يُعبِّر عنه بولس الرّسول في قوله، إنّه لـمّا تمّ الزّمان، أرسل الله ابنه الوحيد، مولودًا من امرأةٍ، مولودًا تحت النّاموس، ليفتديَ الّذين هم تحت النّاموس، ويمنحَهم نعمة التبنيّ.

إنّنا لا نفرح في هذا الزّمن، بسبب ولادة الإله المخلِّص، بل نفرح لأنّنا وُلِدنا من جديد، وحصَلنا على نعمة التبنيّ من الله، بفضل هذا المولود الإلهيّ. فالهدف من ولادة الربّ هو ولادتُنا، نحن المؤمنين به، من جديد. في هذه الولادة الإلهيّة، يعترف الله بنا، نحن البشر، أبناءً له بالتبنيّ، وبالتّالي يُعلِن أبوَّته المجانيّة لنا، الّتي لا فضل لأحدٍ منّا فيها. فكما أنّ الطّفل يأتي من أحشاء أمّه، من دون أن يُسأَل عن رأيه في ذلك، فهو يُولَد من العدم إلى الحياة، كذلك يَلِدُنا الله الآب، أبناءً له، من خلال ولادة الربّ يسوع المسيح الأرضيّة، دون أيّ استحقاقٍ منّا.
إذًا، في هذا الزّمن نحن لا نستعدّ لولادة المسيح المخلِّص في الجسد، إنّما نستعدّ لولادتنا، لنكون أبناءً لله. على هذا العيد الّذي نحتفل به هذه السنّة، أن يُدخِل بعض الجِدَّةِ على حياتنا، لأنّه في حال لم يُغيّر ميلاد الربّ فينا أيّ شيءٍ، فهذا يُشير إلى أنّ هذا العيد تحوَّل إلى مناسبةٍ مُفرِحة نحتفل بها ونستذكر فيها عيد ميلاد الربّ، كما نفعل في مناسبة أعياد البشر. وبالتّالي لا يعود هذا العيد، عيد ميلاد الربّ يسوع إنّما عيد الميلاد، أي مُجرَّد ذكرى.

ملاحظة: دُوِّن التأمّل بأمانةٍ مِنْ قِبَلِنا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp