محاضرة للخوري ميلاد مخلوف

خادم رعيّة بقاعكفرا – بشري.

ولِدنا لِرجاءٍ حيّ بقيامة المسيح” (1بط 3:1)

بِاسم الآب والابن والرُّوح القدس، الإله الواحد، آمين.

في بِدايةِ هذا اللِّقاء، نَضعُ يا ربُّ بين يَدَيك حياتَنا ومُستَقبَلَنا وقُدراتِنا وإدراكَنا، كما نَضَعُ أيضًا هذا الوقتَ طالِبِينَ مِنكَ أن تُباركَ كُلَّ لَحظةٍ من حياتِنا وكُلَّ كَلِمَةٍ نَنطِقُ بِها. نَسألُكَ يا ربُّ أن تُبارِكَ جَميعَ الحاضِرين مَعنا اليوم، طالبِين مِنكَ أن تَمنحنا القوَّة الّتي أعطيتَها لِزَكريّا الكاهن ليُتمِّمَ مَشروعَكَ الخلاصيّ في شَيخوخَتِه، فَنَتمكَّنَ على مِثالِه مِن الإيمانِ بأنَّكَ الوحيدُ القادِرُ على تَغييرِ كُلِّ شَيءٍ في حياتِنا، والثِّقة بأنّنا بِدُونِ نِعمَتِك لا نَستطيعُ شيئًا. نَفتَحُ أيدِيَنا لنُصلِّيَ معًا صلاةَ الأبانا، تَعبيرًا عن تَسليمِ ذواتِنا للآبِ السَّماويّ، قائلِين: “أبانا الّذي في السَّماواتِ لِيَتقدَّسْ اسمُكَ، لِيَأتِ مَلكوتُكَ، لِتَكُن مَشيئَتُكَ، كما في السَّماءِ كذلِكَ على الأرض. أعطِنا خُبزَنا كَفافَ يَومِنا، واغفِر لنا ذُنوبَنا وخَطايانا كما نَحنُ نَغفرُ لِمَن خَطِئَ إلَينا، ولا تُدخِلْنا في التَّجارب لَكِن نَجِّنا مِنَ الشِّرير، لأنَّ لَكَ الـمُلكَ والقُوَّةَ والمجد، إلى أبدِ الأبدِين. آمين.”

الآن، سَنَسمَعُ مَزمورًا مُرتَّلاً بِعُنوان “باطِلٌ بَنو آدَم”، يُخبِرُنا عن ضُعفِ الإنسان الّذي يُصبِحُ مُخلَّصًا بِنِعمَةٍ من الله.  

“باطِلٌ بنو آدَم، وزُورٌ بَنو البشَر، جَميعُهم في الـميزانِ أكثرُ ارتِفاعًا من الباطِل. لا تَتَّكلوا على الظِّلمِ، ولا يَستَهويكُمُ الخَطفُ. إذا وَفُرَت ثَروَتكُم، فلا تُميلوا إليها قلوبُكم. تَكلَّمَ الربُّ مَرَّةً وثانيةً، والّذي سَمِعتُه أنَّ العِزَّةَ لله، ولَكَ أيُّها السَّيِّدُ الرَّحمةَ، وأنتَ تَجزي الإنسانَ بِحَسبِ عَمَلِه.”

 المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس، كما كانَ وهوَ الآن وعلى الدَّوامِ وإلى دَهرِ الدَّاهِرين، آمين.  

صلاةٌ مَقبولةٌ!

اليَوم، أُريدُ أن أَشكُرَ اللهَ على السَّيِّدةِ جانيت، الّتي سَمَحَت لي بأن ألتقيَ بِكُم وأن أتعرَّفَ إلى وُجوهِكم في هذا اللِّقاء. رَغبتُ كثيرًا في لقائِكم سابقًا، غير أنّ الظُّروفَ لَم تَسمَح لي بِذَلِك، أمّا اليوم فَقَد شاءتْ العِنايةُ الإلهيّة أن ألتقي بِكُم. كما أشكرُ الله أيضًا على اختيارِكم لي: فأنا لستُ عالِمًا في الكِتابِ المقدَّس ولا صاحبَ خِبرةٍ مُعمَّقةٍ في كَلِمة الله، إنّما مجرَّدُ كاهنٍ يَعملُ الله فيه ويَطلبُ إليه أن يَنقلَ كَلمتَه المقدَّسَةَ إلى الآخَرين، على الرُّغم من هشاشته الإنسانيّة وضُعفِه البَشَريّ.

إنّ النَّص الّذي سَنتأمَّل به اليوم هو الإصحاحُ الأوَّل مِن رسالةِ القدِّيس بُطرس الأُولى. أتمنَّى أن يَكونَ الجَميعُ قد تمكَّنَ مِن قراءةِ هذا النَّص، قَبلَ البَدء بِمعالجتِه في حديثِنا اليوم، فلا يَكونَ كلامُنا بالنِّسبة إليكم، تَكرارًا لِمعلوماتٍ تَعرِفونَها، أو اكتشافاتٍ جديدةٍ تَسمعونَها للوَهلةِ الأُولى، إنَّما كَلِمةَ رَجاءٍ صَغيرةٍ ممّا تَتضَمَّنُه هذه الرِّسالة.

لا مُشكلةَ لديّ في مقاطعتِكُم لي أثناء الحَديثِ لإعطاءِ خِبرةٍ مُعيّنةٍ حول الموضوعِ الّذي نَتنَاقشُ فيه، فأنا مُعتادٌ على المقاطعةِ انطلاقًا مِن كوني أستاذًا في التَّعليم المسيحيّ؛ وبالتّالي لا مَانع لديَّ مِن التَّفاعل مَع بعضنا البَعض لأنَّ كَلِمةَ الله هي مُعطاةٌ للجميع، أي أنّ الربَّ يتكلَّمُ فيكُم، كما يَتَكلَّمُ فيّ.

إنَّ هذه الرِّسالةَ مَنسوبةٌ إلى القدِّيس بُطرس، وهي مُوجَّهةٌ إلى جماعةٍ في آسيا الصُّغرى تَلَّقَت البِشارةَ على يَدِ بولس الرَّسول، ما يعني أنَّ هذه الرِّسالةَ موَّجهةٌ إلى جماعةٍ مُهيّأةٍ لاستِقبالِ كَلِمةِ الله. ولكنَّ هذه الجماعةَ كانَت تُعاني مِنَ الأزمات الّتي كانت تَعصفُ في المنطقة، لذا رأى القدِّيس بُطرس ضرورةً في توجيهِ كَلِمَةٍ تَشجيعيّةٍ لَها، من خلال كِتابَتِه هذه الرِّسالة. إذًا، إنَّ هَدفَ هذه الرِّسالة هو تَشجيعُ المؤمِنِين في آسيا الصُّغرى على تَخطِّي الصُّعوباتِ الّتي تَعتَرِضُ حياتَهم مِن دون الوقوعِ في تَجربةِ العَودة إلى عبادةِ الأصنام أو الاتِّكال على البَشر.

1 “بُطرُسُ، رَسُولُ يَسوعَ الـمَسيحِ، إلى الـمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتاتِ بُنتُسَ وَغَلاطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ، الـمُختارِينَ

2 بِمُقتَضَى عِلمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، في تَقدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الـمَسِيحِ: لِتُكثَرْ لَكُمُ النِّعمَةُ وَالسَّلامُ.

3 مُبارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسوعَ الـمَسيحِ، الَّذي حَسَبَ رَحمَتِهِ الكَثِيرةِ وَلَدَنَا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسوعَ الـمَسيحِ مِنَ الأَمواتِ،

4 لِمِيراثٍ لا يَفنَى وَلا يَتَدَنَّسُ وَلا يَضمَحِلُّ، مَحفُوظٌ في السَّماواتِ لأَجلِكُمْ،

5 أَنتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحرُوسُونَ، بِإيمَانٍ، لِخَلاصٍ مُستَعَدٍّ أَنْ يُعلَنَ في الزَّمانِ الأَخِيرِ.

6 الَّذي بِهِ تَبتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ – إنْ كانَ يَجِبُ – تُحزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ،

7 لِكَي تَكُونَ تَزكِيَةُ إيمانِكُم، وَهِيَ أَثمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الفاني، مَعَ أَنَّهُ يُمتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلمَدحِ وَالكَرامَةِ وَالـمَجدِ عِندَ استِعلانِ يَسوعَ الـمَسيحِ،

8 الَّذي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لا تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لا يُنطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ،

9 نائِلِينَ غايَةَ إِيمَانِكُم خَلاصَ النُّفُوسِ.”

إنّ هذا النَّص مِن الرِّسالة يَكفي لكي يكونَ مَوضوع تأمُّلٍ عَميق! إنَّ هذا القِسم من الإصحاح الأوّل مِن رسالةِ القدِّيس بطرس يُقسَم إلى جُزئين: الجزء الأوَّل يتألَّف من الآيَتين الأُولى والثانية، وهما يُشكِّلان التَّحيَّة والبَرَكة، أمّا الجزء الثّاني فهو يتألَّف من الآية الثّالثة إلى الآية التَّاسعة. في بداية هذا الإصحاح، يُخبرنا القدِّيس بطرس أنّه يُوجِّه هذه الرِسالة إلى “الشَّتات” الموجودين في آسيا الصُّغرى. إنّ آسيا الصُّغرى هي منطقةٌ تضمُّ خَمس مقاطعات، وقد ذَكر أسماء مُدنِها في الآية الأُولى من هذا النَّص. أمَّا عِبارةَ “الشَّتات” فهي لا تَحمِلُ مَعنىً روحيًّا يَهوديًّا، إذ إنّ القدِّيس بُطرس، من خلال استعمالِه هذه العبارة، لَم يَقصد فقط المسيحيِّين في آسيا الصُّغرى من أصلٍ يَهوديّ، إنّما أيضًا المسيحيِّين من أصلٍ وَثنيّ.

وهنا، لا بُدَّ لنا مِن الإشارة إلى أنَّ المسيحيِّين من أصلٍ وَثنيٍّ في هذه المنطقة هُم أكثرُ مِن المسيحيِّين مِن أصلٍ يَهوديّ. وبالتَّالي، مِن خلال استِعمالِه هذه العبارة، أرادَ القدِّيسُ بُطرس التَّشديدَ على ارتباطِ هذه الجماعةِ المؤمِنَةِ الموجودةِ في آسيا الصُّغرى بِتِلكَ الجماعةِ المؤمِنة الموجودةِ في أُورَشليم. إنَّ استِعمالَ القدِّيس بُطرس عبارةَ “المختارين” تَدلُّ على مدى تَعمُّقِه بِالكتابِ المقدَّس، العهد القديم: فعبارةُ “الـمُختَارِينَ بِمُقتَضَى عِلمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، في تَقدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ”، تُشير إلى الّذينَ آمَنوا بالربِّ يسوع؛ فَهُم بِالنِّسبة إلى بُطرس الرَّسول، مُختارونَ مِنَ الربِّ يسوع لينالوا خلاصَه، مُنذُ أن كانوا في أحشاء أُمَّهاتِهم، على الرُّغم من انتِمائهم إلى دياناتٍ مختلفةٍ قَبلَ قُبولِهم المسيح، أي أنّهم كانوا منذ البدء في فِكر الله. إذًا، أرادَ القدِّيسُ بطرسُ أن يَقولَ لنا إنّ لدى اللهَ مَشروعًا خاصًّا لكلِّ واحدٍ منّا. كَم هو جميلٌ أن يكونَ للهِ مَشروعٌ خلاصيٌّ لي، وأن أكون أنا المشروعَ الّذي اختارَه الله لخلاصِ الآخَرين! إذًا، إنَّ مشروعَ الله للبَشر هو مَنحُهم الخلاص، وذلكَ مِن خلال طاعتِهم ليسوع المسيح! إنَّ دَمَّ يسوع المسيح الّذي تَكلَّمَ عليه بُطرس الرَّسول في مقدِّمةِ هذا النَّص هو العُربون، أي الثَّمن، الّذي دَفعَه الربُّ يسوع من أجلِ خلاصِ نفوسِنا. في خِتام الجزءِ الأوّل، أي في نهاية مقدِّمة هذا النَّصّ، طلبَ القدِّيسُ بُطرسُ من الله أن يَمنحَ هؤلاء المؤمِنين الموجودين في آسيا الصُّغرى نِعمةَ الثّباتِ في الإيمان به. 

“مُبارَكٌ اللهُ أَبو رَبِّنَا يَسوعَ الـمَسِيحِ، الَّذي حَسَبَ رَحمَتِهِ الكَثِيرةِ وَلَدَنَا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسوعَ الـمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ”: في هذا النَّص، يُكلِّمنا القدِّيسُ بطرس على ثلاثِ ولادات: الولادة الأُولى هي الولادة الجسديّة وهي حياةُ المؤمنِين قَبْلَ إيمانِهم بالمسيح يسوع، وقد قال فيها القدِّيسُ بطرس إنّها حياةٌ تُسَيطرُ فيها الشَّهوات على النَّاس. أمَّا الولادة الثّانية، فَهي تُشير إلى حياتِهم عِندَ قبولِهم المسيح، وقد أشارَ إليها في هذه الآية الّتي نَشرحُها الآن. أمّا الولادة الثّالثة، فَسيُخبِرُنا عنها القدِّيسُ بطرس في الأجزاءِ اللّاحقة من هذا النَّص، وهي تُشير إلى الحياة الأبديّة. إنَّ هذه الولادات مُتَرابطةٌ في ما بينها: فالولادة الأُولى تَقودُ إلى الولادة الثّانية، وهذه الأخيرة تَقود إلى الولادة الثّالثة. إنَّ الولادة الأُولى، أي الولادة الجسديّة، تَقود إلى الفَناء، أمّا الولادة الثّانية فَهي أرفَعُ بِكَثيرٍ مِن الولادة الأُولى، لأنّها مَبنيّةٌ على رجاءٍ حيّ، وهو يسوع المسيح. إخوَتي، مِن الطَّبيعيّ أن يكونَ الرَّجاءُ حيًّا، ولكنَّ القدِّيس بطرس أراد دَعوةَ المؤمنِين في آسيا الصُّغرى، من خلال استعماله عبارة “رجاءٍ حيٍّ”، إلى وَضْعِ رَجائهم فقط في الربِّ يسوع القائم من الموت، لا في الأمورِ الأرضيّة الزَّائلة. وتأكيدًا على أنَّه مِنَ البديهيّ أن يكونَ الرَّجاءُ حيًّا عِندَ المؤمِن، نُلاحظُ أنّ الكَنيسة لا تُضيفُ صِفةَ “الحيّ” إلى عبارةِ “الرَّجاء” في صَلواتِها. هُنا، لا بُدَّ لنا من أن نُشير إلى أنَّ هذه السَّنة في الكَنِيسَة هي سَنةُ الرَّجاء، وقد أُعطيَت عُنوانًا “الرَّجاءُ الّذي لا يُخيِّب” (رو5: 5).

مِن خلال هذه العبارة “وَلَدَنَا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسوعَ الـمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ”، أرادَ القدِّيسُ بُطرس أن يَلفِتَ انتباهَ هذه الجماعة، وبالتَّالي انتباهَنا، إلى أمرٍ أساسيّ، وهو أنَّ رَجاءنا مُرتَبِطٌ ارتباطًا وثيقًا بالمسيح يسوع المنتَصِر على الموت، الحيّ دائمًا وأبدًا، فَهو الوحيدُ القادر على مَنحِنا الحياةِ الأبديّة. بالنِّسبَةِ إلى القدِّيسِ بطرس، إنَّ الولادة الأُولى لا يُمكِنُها أن تَمنحَ الإنسانَ إلّا مِيراثًا قابلاً للفناء، لأنّ تلك الولادة الجسديّة تَتَّسِمُ بالضُّعف والرَّجاسة؛ أمّا الولادةُ الثّانية فهي قادرةٌ على أن تَمنحَ الإنسانَ مِيراثًا لا يَفنى لأنّها مَبنِيَّةٌ على الرَّجاءِ بالمسيح يسوع، لذلك قالَ لنا: “لِمِيرَاثٍ لا يَفنَى وَلا يَتَدَنَّسُ وَلا يَضمَحِلُّ، مَحفُوظٌ في السَّماواتِ لأَجلِكُم”. من خلال هذه العبارة، نُدرِك أنَّ الرَّجاءَ المسيحيّ هو عبارةٌ عن هَديَّةٍ يُقدِّمُها اللهُ للإنسان، ولكنَّ هذا الأخيرَ لَم يَتَمَكَّن بَعدُ من استِلامِها، لأنّها مَحفوظةٌ له في السَّماء. 

إنَّ الآيةَ الخامِسَة مِن هذا النَّصِّ تُشكِّلُ المقدِّمةَ لِحَديثِ بُطرس الرَّسول عن الحالةِ الّـتي تَعيشُها هذه الجماعة، وهي حالةٌ مُشابهةٌ لحالَتِنا اليوم، نحن المؤمنِين بالربِّ يسوع. كما يُمتَحنُ الذَّهب بالنَّار، كذلك يُمتَحنُ إيمانُ الإنسان في وَقت الصُّعوبات! وإيمانُ الإنسان هو أهمُّ من الذَّهب! بعد امتحان إيمانِهم بالنَّار، سيَتَمكَّن المؤمِنون مِن تَسبيحِ الله وشُكرِه في يَومِ مَجيئه الثّاني على الخلاص الّذي سيَحصلون عليه. على الرُّغم مِن أنّ الرَّجاء لا يُرى ولا يُلمَس، يَشعُر المؤمِنون الّذين وضَعوا رجاءَهم بالربِّ بِفرحٍ في أعماقهم على الرُّغم من الصُّعوبات والاضطهادات والضِّيقات الّتي تعترضُ حياتهم. هذا هو فِعل الإيمان! إنَّ الرَّجاء المسيحيّ مُرتبطٌ فقط بِشَخصِ يسوع المسيح، لا بالأمور الماديّة الزَّائلة.

“فَتَبتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لا يُنطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، نَائلِينَ غايَةَ إيمانِكُم خَلاصَ النُّفُوسِ”: في هذه الآية، يتناول القدِّيس بطرس موضوعَ خلاصِ النُّفوس، وهو موضوعٌ أساسيّ في جماعة “أذكرني في ملكوتِكَ”. إنَّ الإنسانَ يَتكوَّنُ مِن جَسدٍ أي “بَسار” في اللُّغة العِبريّة، ورُوحٌ أي “رُواح” في اللُّغة العِبريّة، ونَفس أي “نِفِيش” في اللُّغة العبريّة. حين نَتكلَّم على خلاصِ النُّفوس، نَحن لا نَقصدُ أبدًا خلاصَ النَّفس دون الجسد أو الرُّوح، بل نَقصدُ خلاصَ الإنسانِ بِكُلِّيته، وهذا ما يبدو أكثر وُضوحًا في اللُّغة الفرنسيّة، إذ نَستخدم العبارات التَّالية L’Etre، Le Soi، ما يعني أنّ الخلاص يَطالُ كُلَّ كَيانِ الإنسان. إذًا، عِندَما يموت عزيزٌ، نَقولُ إنّ “نَفسَه في السَّماء”، وبهذه العبارة نَحن لا نَقصد أنّ رَوحَه وَحدها هي الّتي أصبَحت في السَّماء، إنَّما كُلُّ كيانِه. هذه هي غايةُ إيمانِنا المسيحيّ: أن نَكون جميعُنا في السَّماء عند انتقالِنا مِن هذه الأرض. وهنا، لا بُدَّ لنا من أن نَطرَح السُّؤال التَّالي: إذا كانت نُفوس أحبّائنا في السَّماء بَعد الموت، فلماذا نَزورُ قبورَهم؟ إخوتي، إنّ أحبّاءنا ليسوا في القبور، إنّما في السَّماء مع الله. في القبر، لا يُوجد إلّا عِظامُهم أي البَدَن، أي “بَسار”، أمّا هُم فقَد انتَقلوا بِكُليَّتِهم إلى السَّماء. هذا هو إيمانُنا الّذي نُعبِّر عنه في كلِّ قدَّاس، إذ نَعترف في قانون الإيمان، أي  في “النُّؤمن”، بقيامة الموتى. في ظهوراتِه لِلتَّلاميذ، حَضَر يسوع أمامَهم ليس فقط بِرُوحِه أو بِنَفسه، إنّما أيضًا بِجَسدِه؛ وهذا يعني أنّه قام من بين الأموات بِجَسدِه ورُوحِه ونَفسِه. ولذلك، تَمكَّنَ يسوع من الدُّخول إلى العِلِيَّة، حين كانت الأبواب مُوصَدة.   

إذًا، إنّ القِسم الأوَّل من هذا الإصحاح هو عبارةٌ عن نَصِّ تَسبيحٍ لله، وفيه يُكلَّمُنا القدِّيس بطرس على الولادة الثّانية الّتي نَنالُها في سرِّ العِماد. عند الاحتفالِ بِسِرِّ المعموديّة، يَقولُ الكاهن: “أُعمِّدُكَ يا فُلان للحياةِ الأبديّة”، وهذا يعني أنَّ الكاهن لا يُعمِّدُ الإنسانَ لِيَكونَ ابنُ فُلانٍ مَسيحيًّا، إنّما يُعمِّدُه للحياةِ الأبديّة. إنَّ المعموديّةَ تَمنحُ الإنسانَ ولادةً ثانية، وهذه الولادة لا تَكون من أجل هذه الحياة الفانية، إنّما من أجل الحياة الأبديّة. إذًا، في هذا الإصحاح، يَنقلُ إلينا القِدِّيسُ بُطرسُ خِبَرَتَه الرُّوحيّة.

أمّا الآن، فنَنتَقِلُ إلى قراءةِ القِسمِ الثّاني مِن هذا الإصحاح، الّذي فيه يُخبِرُنا القِدِّيسُ بطرس عن رَجاءِ الأنبياء.

10 “الخَلاصَ الَّذي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنهُ أنبِياءُ، الَّذينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعمَةِ الَّتي لأَجلِكُم،

11 باحِثِينَ أَيُّ وَقتٍ أَو ما الوَقتُ الَّذي كانَ يَدِلُّ عَلَيهِ رُوحُ الـمَسِيحِ الَّذي فِيهِم، إذ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلامِ الَّتي لِلمَسِيحِ، وَالأَمجادِ الَّتي بَعدَها.

12 الَّذِينَ أُعلِنَ لَهُم أَنَّهُم لَيسَ لأَنفُسِهِم، بَل لَنا كَانُوا يَخدِمُونَ بِهذِهِ الأُمُورِ الَّتي أُخبِرتُم بِها أَنتُمُ الآنَ، بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُم في الرُّوحِ القُدُسِ الـمُرسَلِ مِنَ السَّماءِ. الَّتي تَشتَهي الـمَلائِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيها”.

في هذا القِسم من الإصحاح، يُخبِرُنا القدِّيسُ بُطرس أنَّ مشروعَ الله الخلاصيّ للبشر هو طويلُ الأمَد: فالربُّ بدأ مشروعَه مع الأنبياء قدَيمًا، واستمَّر في هذا المشروع الخلاصيّ إلى يَومنا هذا، وسيبقى مستمرًّا به إلى الأبد. إنَّ الأنبياء قد تكلَّموا على قيامة المسيح من دون أن يُدرِكوا ذَلك، وقد تحقَّقت في أيّام الرُّسل. إنّ كلَّ واحدٍ منّا هو جزءٌ من مشروع الله، لأنّه يَنقُلُ خبرَتَه إلى الآخَرين المحيطين به. إنّ الأنبياء الّذين عاشوا قَبل المسيح، بَحثوا عن الحقيقة، فَوجدوها في المسيح يسوع، وبالتّالي، عاشوا خِبرَتهم الرُّوحيّة من دون وَعيٍ تامٍ لها، من أجلِ الجماعة المحيطة بهم. وما فَعله الأنبياء سابقًا، نَقومُ به نحن أيضًا اليوم، إذ نَعَيشُ خبرَتَنا الرُّوحيّة من أجل أولادنا، أي من أجل كلّ الّذين سَيأتونَ بَعدَنا. إذًا، إنَّ مَشروعَ الله الخلاصيّ لا يَقومُ على مُحاولةِ الإنسانِ تَخليصَ ذاته بِذاته، إنّما على قبولِه خلاص الربِّ له. إخوتي، إنَّ تاريخَ البشريّة كلَّه هو في يَد الله ويخضَع له. هذا هو فِعلُ الرَّجاء! إنّ الرَّجاء هو الإيمانُ بأنّ مُستَقبلَ الإنسان هو في يَد الله. صدِّقوني إخوتي، في الكثير من الأحيان، نُبشِّر بِكَلِمةِ الله مِن دون أن نُدرِك ما الّذي يُريدُ الله القِيامَ به مِن خلالنا! وهذا ما أَختبِرُه، ككاهنٍ،

في رعيّتي: فَفِي الكثيرِ مِن الأحيان، يأتي إليَّ المؤمِنون، بَعدَ انتهاءِ القُدَّاسِ الإلهيّ، ليُخبروني أنَّ كَلِمةً نَطقتُ بها أثناء تِلاوتي للعظة في القدَّاس، قد دَخلَت إلى أعماقِهم وغيَّرَت حياتَهم، وأنا غَير مُدرِكٍ ما فَعَلت! إنّ دَوري، ككاهِن، يَقومُ على أن أَنقُلَ للمُؤمِنِين الحقيقةَ الّتي يَكشفها لي الربُّ مِن خِلالِ رُوحِه القدُّوس. إنَّ مَشروعَ الله قد لا يَكونُ واضِحًا بالنِّسبة إلينا، لذا علينا أن نُسلِّمَ ذواتِنا إلى الله، راجِين منه أن تَتحوَّل أعمالُنا إلى رسالةٍ وشهادةٍ للآخِرين عن إيماننا به. في هذا النَّص، يُخبِرُنا القِدِّيسُ بُطرس أنَّ الملائكةَ تَرى كُلَّ شيءٍ أمامَها بِوضوحٍ، على عَكسِنا نحنُ البَشر، ولذا هي تَشهدُ على مشروع الله الّذي يَتَحقَّقُ عبر التَّاريخ.

والآن، نَنتَقِلُ إلى القِسم الأخير مِن هذا الإصحاح، الّذي فيه يَدعونا القدِّيس بُطرس إلى عَيشِ القداسة.

13 “لِذلِكَ مَنطِقُوا أَحقاءَ ذِهنِكُم صاحِينَ، فَأَلقُوا رَجاءَكُم بِالتَّمَامِ عَلى النِّعمَةِ الَّتي يُؤْتَى بِها إلَيكُم عِندَ استِعلانِ يَسُوعَ الـمَسِيح

14 كَأولادِ الطَّاعَةِ، لا تُشَاكِلُوا شَهَوَاتِكُمُ السَّابِقَةَ فِي جَهالَتِكُم،

15 بَل نَظِيرَ القُدُّوسِ الَّذي دَعاكُم، كُونُوا أَنتُم أَيضًا قِدِّيسِينَ في كُلِّ سِيرَةٍ.

16 لِأَنَّهُ مَكتُوبٌ: “كُونُوا قِدِّيسِينَ لِأَنّي أَنا قُدُّوسٌ”.

17 وَإِنْ كُنتُم تَدعُونَ أَبًا الَّذي يَحكُمُ بِغَيرِ مُحاباةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمانَ غُربَتِكُم بِخَوْفٍ،”

إنّ الآية الثَّالثة عشرة من هذا النَّص، تَختَلِف تَعابيرها، حسب التَّرجمات المتعدِّدة لهذا النَّص، لذا نَقرَأُها في ترَجمةٍ أخرى على الشَّكل التَّالي: “أُربطوا خواطِرَكم وكونوا مُقدَّسِين”. إنّ الرَّبط هنا يُذَكِّرُنا بِالشَّخص الّذي يَرتدي حِزامًا، فيَكونُ مُستَعدًّا ومتأهِّبًا للقيام بأيِّ عَمَلٍ يُطلبُ مِنه. إذًا، بالنِّسبة إلى القدِّيس بطرس، على المؤمِن أن يكونَ مُستَعدًّا وحاضرًا وجاهزًا دائمًا، لِيَتَمكَّنَ فِكرُه وذِهنُه من رؤيةِ الحقيقةِ وإدراكِها. ثمَّ يُتابِعُ القدِّيس بطرس كلامَه مع أهل هذه المدينة، فيَطلبُ إليهم أن يَضعوا رَجاءَهم فقط في شَخص يسوع دُون غَيرِه، فيَكونوا على استعدادٍ كاملٍ لاستِقباله بالمجد في يوم مَجيئه الثّاني، على مِثالِ الأبناء الطَّائعين. في الآية الرَّابعة عشرة من هذا النَّص، يُذَكِّرُ القدّيس بطرس سُكّانَ آسيا الصُّغرى بِالحالة الّتي كانوا عَليها قَبْل قُبولِهم المسيح، أي بالولادة الجسديّة، والّـتي كانوا فيها خاضِعين لشهواتهم، كما يَطلبُ إليهم عَدم العَودة إلى تلك المرحلة. في هذا النَّصِّ، يَدعو القدِّيسُ بطرس سُكّان هذه المدينة إلى عَيشِ القَداسة في حياتِهم، وهو بِذَلك لا يُعطيهم تعليمًا جديدًا، إنّما يُردِّدُ على مسامِعهم ما سَبَق له وسَمِعَهُ مِن الربِّ يسوع:  “كونوا كامِلِين، كما أنّ أباكم السَّماويّ هو قدُّوس”(متى 5: 48). وهُنا، لا بُدَّ لنا من أن نَطرحَ السُّؤال: ماذا يَعني أن أكونَ قِدِّيسًا؟ إنّ الله هو قُدُّوس؛ وعبارةُ ” قُدُّوس” تعني الـمُنزَّه، الـمُرَفَّع، الـمُرتَفع، الطَّاهر، النَّقي. إنَّ عبارةَ “قدُّوس” تعني الـمُنفَصِل عن كُلِّ ما هو غَيرُ قُدُّوس. وبالتَّالي، فالإنسانُ الّذي يُريدُ أن يَكونَ قِدِّيسًا، عَليه أن يَكونَ على مِثالِ القدُّوس، أي مُنفَصِلاً عن كُلِّ ما هو غير قدُّوس، أي عن كلِّ ما هو دُنيَويّ وأرضيّ. إنطلاقًا مِن هذا الكلام، نَستطَيعُ أن نُدرِك ما الّذي قَصَدَهُ الربُّ يسوع بِقَوله لتِلاميذه، وبالتَّالي لنا: “لكِنْ لأَنَّكُم لَسْتُم مِنَ العَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ” (يو 15: 19). إنّ الّذي يُريد أن يُصبح قِدِّيسًا عليه أن يَنفصل عن العالم، لأنّه إذا أصبحَ الإنسانُ واحدًا مع العالم، فهذا يَعني أنّه سَيَغرقُ في شَهوات هذا العالَم، وبالتَّالي لن يتمكَّن من الحصول على السّماء لأنّه سيموت في هذا العالم الفاني. في هذا النَّص، يدعونا القدِّيس بُطرس إلى أن تَكون مَسيرتنا على هذه الأرض وِفق تعاليم الربِّ يسوع، فنتمكَّن عندئذٍ من البَدء في تَحضير مشروع وصولِنا إلى السَّماء. وبالتَّالي، مَن يريد أن يَكون قِدِّيسًا، عليه أن يتشبَّه بالقدُّوس، أي الله، وبالتَّالي عليه السّعي إلى الكَمال لأنّ الله الآب كاملٌ هو وقُدُّوس.إخوتي، في هذا النَّص، يَدعونا القدِّيس بُطرس إلى شَدِّ أحزَمتنا، أي إلى الاستعداد الدَّائم للقاء الربِّ: فَمن يرتدي حِزامًا، تَكون ثيابُه مشدودةً على جَسدِه لا مُتلاشيةً. وبالتَّالي، يدعونا القدِّيس بطرس إلى الحَزم في اتِّخاذ قرارِنا: إمّا أن نَكون مع الربِّ يسوع، أو ضِدَّهُ. وهنا، نتذكَّر ما قاله لنا الربُّ يسوع في الإنجيل: “مَنْ لَيسَ مَعي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ” (لو 11: 23). في هذا الإطار، علينا أن نَكون جَذريِّين، وهذه الجذريّة في اتِّباع الربِّ يسوع لَيسَت مَرَضِيَّةً، إنّما جَذريّةٌ مُقدَّسة.

18 “عالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُم لا بِأَشيَاءَ تَفنَى، بِفِضَّةٍ أَو ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الباطِلَةِ الَّتي تَقَلَّدتُمُوها مِنَ الآباءِ،

19 بَل بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلا عَيبٍ وَلا دَنَسٍ، دَمِ الـمَسِيحِ،

20 مَعرُوفًا سابِقًا قَبْلَ تَأسِيسِ العالَمِ، وَلكِنْ قَد أُظهِرَ في الأَزمِنَةِ الأَخيرَةِ مِنْ أَجلِكُم،

21 أَنتُمُ الَّذِينَ بِهِ تُؤمِنُونَ بِاللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَموَاتِ وَأَعطاهُ مَجْدًا، حَتَّى إنَّ إيمانَكُم وَرَجاءَكُم هُما في اللهِ.

22 طَهِّرُوا نُفُوسَكُم في طاعَةِ الحَقِّ بِالرُّوحِ لِلمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ العَدِيمَةِ الرِّياءِ، فَأَحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا مِنْ قَلبٍ طاهِرٍ بِشِدَّةٍ.

23 مَولُودِينَ ثانِيَةً، لا مِنْ زَرعٍ يَفنَى، بَل مِمَّا لا يَفنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ الباقِيَةِ إلى الأَبَدِ.

24 لأَنَّ: “كُلَّ جَسَدٍ كَعُشبٍ، وَكُلَّ مَجدِ إنسانٍ كَزَهرِ عُشبٍ. العُشبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ،

25 وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثبُتُ إلى الأَبَدِ”. وَهذِهِ هِيَ الكَلِمَةُ الَّتي بُشِّرْتُم بِها.”   

إخوتي، نَحن اشتُرينا بِدَم يسوع المسيح، لا بأمورٍ فانية كالفِضَّة والذَّهب، أو الانجازات البشريّة. إنّ عبارة “الآباء” تُشير إلى كلّ الآباء الّذين كانوا مسؤولين عن المؤمنِين في حياتهم قَبل قبولِهم المسيح. ما مِن شيءٍ أغلى مِن دَم يسوع المسيح الّذي به اشتُرينا، لذا علينا أن نَسعى إلى القداسة، الّتي تتطلَّب منّا أن نُحبَّ بَعضنا بَعضًا. ولذلك سيُكلِّمنا القدِّيس بطرس في الجزء الأخير من النَّصّ على المحبّة.

في هذا النَّص، يَدعونا القدِّيس بُطرس إلى الثِّقة بكلمة الله الّتي نتفّوه بها أمام الآخَرين، فهي العلامة على أنّها باقية إلى الأبد: فكلمة الله لا تذَبل ولا تفنى أبدًا، على عَكس العُشب الّذي يَذبل ويموت. إنّ النّبي إشعيا قد شبَّه الشَّعب اليهوديّ بالعُشب، من حيث اليَباس، -وهذا التَّشابه في الأحرف واضحٌ جدًّا في اللُّغة العربيّة-: فالنَّبيّ كان يقول في بعض الأحيان إنَّ العُشب قد يَبِسَ، وفي أحيانٍ أخرى إنّ الشَّعبُ قد يَبِسَ. في ختام هذا النَّص، نقول إنّ كلمة الله، الّتي بُشِّرنا بها، هي كَلمةٌ لا تَذبل ولا تموت، بل هي باقيةٌ إلى الأبد. وشُكرًا. 

ملاحظة: دُوِّنت مِن قِبلنا بأمانة.  

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp