“اجذبني وراءك فنركض” (نشيد الأنشاد 4:1).
“هو ديوان غزلٍ مجهول المصدر ولكن موجود في الكتاب المقدَّس، في مجموعةٍ تُسمَّى الكُتُب الحِكَميّة ولكن النّاس يجدون فيها صعوبةً لأنّهم لا يجدون حواراً مباشراً بين الله وشعبه. هو شعرٌ يجري بين حبيبَيْن، في الأدب الرّهبانيِّ يعتبرون هذا الكتاب كحوارٍ بين الله والنّفس البشريّة …”
“إذ ليْس المَوت من صُنعِ الله، وَلاَ هلاك الأحياء يَسُرُّه” (حك 13:1)
“كتاب سفر الحكمة يدعى الأدب الحِكَميّ لأنه يتميّز بالطّابع الحِكَميّ والإرشاديّ، نجد فيه وصايا نتيجة خبرات أشخاص استخلصوا من الحياة الجوهر وأعطوه لأولادهم أو لتلاميذهم أو لمجتمعهم. أغلبيّة النّاس لا تُحبّذ العهد القديم لأنّهم يرَون فيه تاريخ الشّعب اليهوديّ ولكن فعليّاً هو تاريخ كلمة الله على الشّعب اليهوديّ …”
“إلهي إلهي، لماذا تركتَني؟” (مز 22: 1)
عندما نقرأ المزمور من منظارِ العهدِ الجديد، نجد أنه يروي جزءاً من حياةِ المسيح، إذ يجسِّدُ معاناته على الصّليب، عباراتٍ كثيرةً تتشابهُ مع حديثِ الآلام، أما المزمور يروي قصةَ إنسانٍ واقعٍ في مأزقٍ، وهو مؤمنٌ ويتَّكِّلُ على الله أشدَّ اتِّكالٍ، إلا أنَّ جواباً لم يصِلْه بعد …”
“افحصني يا اللهُ واعرَف قلبي، امتحنّي واعرَف أفكاري” (مز 23:139)
“يبدأ المرنِّم مزموره بتسليم حياته تسليماً تاماً للرَّبِّ، مُعلناً أنَّ كلّ شيء ملكٌ له. والله هو المحب خالق الكلّ. المرنِّم قد مرَّ بتجارب عديدة، مكَّنت الله من أن يعرفَه جيداً، كما لو أن إنساناً يعمل لدى آخر، والتجارب تكشف حقيقته مهما كانت لربِّ عمله …”
“باركي يا نفسي الربَّ، ولا تنسي كلَّ حسناتِه” (مز 103: 2)
“هنا نجد دعوةإلى تسبيح الربّ، يدخل فيها المرنّم إلى أعماق نفسه، ليسبح كلّ ما فيه الربّ، فهو يدرك أنّ الله يتملّك كل ما فيه، لذا على كلّه أن يعلن البركة. وهذه هي الدعوة الأولى للإنسان، تعلّمه أنه لا يستطيع أن يجزئ ولاءه للربّ …”
“أنتَ ابني، أنا اليومَ ولدتُكَ” (مز 2: 7)
“إذا عند قراءتنا لهذا المزمور، تتم الحرب فينا، لنعلن انتصار الله فينا أيضًا، أي بحدث عمله، الله فينا، وهذه هي القداسة. القداسة هي حربٌ دائمة أرضها نحن، والمنتصر والخاسر فيها نحن، وعلينا أن نختار من نكون “المنتصر أم الخاسر”، وهكذا تُعلَن ملكية الله، ليس في السماء فحسب بل كذلك على الأرض داخلنا؛ …”
“أرسلتَ روحكَ فخُلِقوا، وتُجدّد وجهَ الأرض” (مز 104: 30)
“المحبَّة تعني أن يَرفَعَ المحبُّ حبيبَهُ إلى مستوى أعلى من مستواه هو، أعطى اللهُ الإنسانَ سلطةَ تسميةِ الخليقة ليجعلَهُ سيِّداً عليها أيضاً، وقد خلَقَهُ على صورتِهِ ومثالِهِ لأنَّه لا يستطيعُ أن يُبرهنَ أنَّهُ الإلهُ المـُحبُّ إلَّا إن كان من يحبُّه من مستواه أو أن يجعلَهُ من مستواه، لأنَّ الحبَّ يرفعُ من مستوى العبوديَّة …”
“كُرسيُّكَ يا اللّه إلى دهرِ الدهور” (مز 45: 6)
“ينتمي المزمور إلى فئة المزامير الملكيّة، التي تتحدّث عن الملك. وبما أنه قد دخل في الليتورجيا فإنه يتحدّث عن الله كملك، فبالنسبة لمن كتبوا الكتاب المقدس، الله وحده هو الملك، أما نحن الناس، فنريد ملكاً أرضيًا ليعكس فكرة وقدرة الإله على الأرض وليقودنا كباقي الأمم كوكيل عن الله …”
“مَن قدَّم حمدًا يُمجِّدُني” (مز 23:50)
“نجدُ أنَّ المرنِّم يُكرِّرُ ألفاظاً مثل “ارحمني، اغفر لي”. إلَّا أنَّ موضوع الرحمة لا يتَّخذُ معنى غفرانِ الخطيئة، فعندما نصرخُ لله: “يا ربُّ ارحم”، نحن لا نطلبُ منه عندها أن يمسحَ خطايانا، لأنَّنا بذلك نجعلُ من الله نسَّاياً لخطايانا، بل تعني أنَّنا عائدون إلى الله وراجون له أن يقبَلَنا تائبين، الأمر هو عودةٌ إلى حضنِ الرَّبِّ …”
“الرّبُّ قد مَلَكَ، لَبِس الجلال” (مز 93: 1)،
“لكي يكون الملك فاعلاً على رأس مملكته عليه أن يواجه أموراً ثلاثة: عدواً – معركةً – انتصاراً، وإن لم ينتصر بَطُل ملكه. وهنا نستطيع التفكير بالمسيح المنتصر القائم من بين الأموات: عدوه الموت/الشيطان، اعتركا على الصليب، وانتصر يسوع بالقيامة. والمسيح مازال منتصراً لأنّه مازال قائماً من بين الأموات …”
