“أنا القيامة والحياة…” (يو 11: 25)

مقتطفات من روحانيّة الفوكولاري لمؤسستها كيارا لوبيك

كلّما قدّرنا آلامنا وأخذناها في العمق، كلّما فهمنا أن الموت هو تقدمتنا النهائية على هذه الأرض، نحن الذين يغمرنا “الكهنوت الملكي”. فالموت لنا قمّة الحياة وفي نظرتنا إليه نوعٌ من الفرح.

في جمعية الفوكولاري، نراه أحياناً مثل ما كان يراه فرنسيس الأسّيزي: الموت كأخٍ لنا. وكما كتب البعض: “الموت يعني أن نرى مريم العذراء، أن نرى يسوع المسيح، طبعاً إذا منحتنا الرحمة ذلك. لماذا علينا أن نغمر ذلك الإنتقال بالحزن حتّى و إن كان قد تمّ إثر معاناة قاسية أكانت طويلة الأمد أم قصيرة، أو إثر تفتّت غشاء حياتنا.” من يرى الموت هو بالأحرى الذي يحيط بالراحل ويشاهده يرحل، بينما قدر الراحل أن يبصر الحياة لأنّ الموت هو عبارة عن لقاء مع يسوع المسيح.

هذه هي حقيقة إيماننا إذ أننا سنستطيع أن نرى يسوع على الفور، ممّا يخفف من آلامنا ويعزّينا للغاية. أمّا بولس الرسول من حيث رغته بالرحيل لملاقاة المسيح (فل 1: 23)، فيشير إلى وجودٍ مع يسوع يأتي بعد الموت مباشرةً من دون انتظار القيامة النهائية (2 قور 5: 8). فصحيحٌ أن في مكانٍ ما، لا وجود فعلي للموت إذ أنه لقاء مع يسوع المسيح بكل ما للكلمة من معنى.

فلنستعدّ للموت قبل أن يدقّ بابنا ولنتمثّل بيسوع الذي عاش من أجل ساعته. فلكلّ منّا ساعته الخاصة، فلنصلِّ من أجل تلك اللحظة، مثلاً حين نتلو صلاة “السلام عليك يا مريم” مكرّرين بلا انقطاع “صلّي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا…”

إلاّ أننا في نهاية المطاف، سنقوم من الموت لأن يسوع بنفسه قد قام منه. سوف نقوم بفضل القربان الذي غذّى أجسادنا طيلة حياتنا: “من أكل جسدي و شرب دمي، فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير.” (يوحنا 6: 54). ويسوع هو القيامة بحدّ ذاتها حين قال: “أنا القيامة والحياة، من آمن بي، وإن مات فسيحيا.” (يوحنا 11: 25).

فكيف ستكون قيامتنا؟ بجسدنا و ليس بجسدٍ آخر لأن، وكما يقول يوحنّا بولس الثاني،  كل واحدٍ منّا فريد. سنقوم بجسدنا لكنّه سيكون قد تحوّل، وأخذ طابعاً روحياً، تماماً مثل جسد يسوع المسيح. وبإرادة الله سنرى السعادة في الأعالي.

فحين يفارقنا صديق أو قريب، غالباً ما نقول إننا خسرناه. لكنّ هذا التفكير خاطىء، فحياته لم تُنزَع منه، بل تكون قد تحوّلت فقط.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp