تذكار الموتى
“أنا هو القيامة والحياة…” (يو 11: 25)

بقلم المطران أنطوان نبيل العنداري

شدّت يسوع إلى صديقه لعازر وأختيه مرتا ومريم علاقة صداقة وموّدة. وجاء يسوع، بعد موت لعازر، إلى بيت عنيا ليفتقده فلاقته مرتا وقالت له: “يا رب، لو كنت هنا لما مات أخي” فطيَّبَ الرب خاطرها وقال لها: “سيقوم أخوك”. فأجابت مرتا: “أنا أعلم أنّه سيقوم في الدينونة في اليوم الأخير”. فقال لها يسوع: “أنا القيامة والحياة مَن آمن بي وإن مات فسيحيا”.

نستخلص من هذا اللقاء مع يسوع، أنّ ذوي الميت وأنسباءه مضطربون ومجروحون لفقدهم لعازر. وُضِع في القبر منذ أربعة أيام، وأتى الناس للتعزية. لكنّ مجيء يسوع أحدث لدى مرتا ومريم وَقعًا خاصًا بهما، فأتت مرتا إلى يسوع تاركة الناس لأنها تنتظر منه الكثير بثقة يشوبها شكُّ المجروح أمام هول الفاجعة. وهذا معنى كلامها: “لو كنت هنا لما مات أخي”. لم تطلب من يسوع أن يقيم أخاها لعازر، ولكن في عمق وجدانها كانت مؤمنة وتتمنى ذلك.

لماذا هذه الثقة المجبولة بالتردّد؟ يرى الإنجيلي في مرتا مثال المسيحي المضطرب أمام الموت، فلجأت إلى الرب. وهذا اللقب “الرب” لا يستطيع أحد أن يقوله إلّا بإلهام الروح القدس. وسألت مرتا الرب “المستحيل”: أي الإنتصار على الموت.

لكنّ يسوع لم ينتصر على الموت بإلغائه ومحوه، بل بمواجهته.

وإحياء لعازر هو علامة مزدوجة للإنتصار على الموت. عودته إلى الحياة تعني هزيمة الموت وإعلان القيامة الـمُقبِلَة. ويسوع هو مصدر القيامة، لذلك قال لمرتا: “سيقوم أخوك”.

لكن يسوع هو في الوقت عينه مصدر الحياة. والحياة أصبحت واقعًا في إحياءِ لعازر. فإذا كان هناك من قيامة، فلأنَّ الحياة هي حاضرة في قلب المؤمن. والحياة للمؤمن بيسوع المسيح هي أنّ الموت فقَدَ معناه، ولم يعُد وَهمًا، لأنَّ يسوع – مصدر الحياة- أعطانا الحياة الحقّة والوفيرة.

ولأنَّ الجموع كانت بحاجة إلى معاينة وتلمّس الحياة، أقام يسوع لعازر من القبر. آمنوا لأنهم عاينوا. لكنَّ الرب بعد قيامته من بين الأموات سيقول لتوما الرسول:”طوبى للذين لم يروا وآمنوا”.

ختامًا، إذا ما رأت مرتا والجموع الحياة في قيامة لعازر، ومثلما عاين الرسل الحياة في قيامة يسوع، فإنَّ الرب يطلب منا أن نؤمن لنرى. إنه القيامة والحياة- آمين.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp