أيقونة نزول الربّ إلى الجحيم
بقلم الأب أثناسيوس شهوان
إن ما يُعرَفُ بأيقونة القيامة هو في الحقيقة أيقونة نزول الرّبّ إلى الجحيم. فالكلمة صار جسدًا وافتدانا الله بدمه، وأبطل الموت بعبوره فيه ورفع الإنسان إلى العلى. هذا هو الحدث الخلاصي والتدبير الإلهيّ المعد قبل إنشاء الزمان لخلاص جنس البشر. من هنا نرى في الوسط الرّبّ يسوع قائمًا يلبس ثوبًا أبيض اللون رمز النقاء والطهارة ويشع من الرّبّ النور الإلهيّ غير المخلوق، فقد سطعت شمس البّر، وتبدّد ظلام الخطيئة، واستعادت الإنسانية جمال الصورة الإلهيّة التي خلقت عليها.
الهالة الذهبيّة خلف رأس المسيح دلالة على ألوهيته يتوسّطها صليب، وكُتبت عليها ثلاثة أحرف باللغة اليونانيّة وتعني كلمةً واحدة ألا وهي: “الكائن”، أي: “أنا هو”. وهذه العبارة عينها أطلقها الله على نفسه عندما كلّم موسى النبي بالعليقة غير المحترقة، وهذا أيضًا ما أكده يسوع الذي إسمه يعني، الكائن الذي يخلّص، بقوله لليهود: قبل أن يكون ابراهيم، أنا كائن، ومتى رفعتم ابن الإنسان عرفتم أنا هو.
يقيم يسوع بكلتا يديه آدم وحواء من القبر، ويرفعهما إلى العلى. والجميل هنا أن آدم يرتدي ملابس المسيح نفسها تمامًا علامةً على تأله الإنسان بالنعمة الإلهية، كذلك حواء ترتدي ثوبًا أرجواني اللون تعبيرًا عن المجد الإلهي الذي التحفت به مريم العذراء، والمدعو إليه كل إنسانٍ ليلتحفه بدوره إذا إقتبل المسيح مخلصًا وإلهاً له وحفظ وصاياه.
تشير الأيقونة أيضًا إلى أن المسيح هو سيّد الكون، وهذا ما تعنيه الألوان الثلاثة خلفه: السماء بالأزرق الفاتح، الأرض بالأزرق الوسطي، والجحيم بالأزرق القاتم. أمّا خلفية الأيقونة فمطلية باللون الذهبي تعبيرًا عن الملكوت السماوي.
الجماعة التي تحيط بيسوع مؤلفة من أشخاص من الكتاب المقدّس. فعلى يمينه نشاهد آخر نبيّ من العهد القديم، وهو القدّيس يوحنا المعمدان الذي يُشير إليه هنا بيده، وإلى جانبه تمامًا نشاهد سليمان الملك باني هيكل أورشليم، وعن يمينه والده الملك داود الذي أتى المسيح من ذريّته. بينما عن يسار السيّد نشاهد بالتسلسل هابيل، الراعي الشهيد الأول في الكتاب المقدّس الذي قُتل غدرًا وحسدًا، بجانبه النبيّ إيليا والنبيّ موسى، وكلاهما كلّمهما الرّبّ في العهد القديم، وظهرا معه في التجلّي في العهد الجديد قبل صلبه وقبل ذهابه إلى أورشليم ليموت ويقوم في اليوم الثالث.
تحت أقدام المسيح نشاهد أبواب الجحيم مخلّعة، والشيطان مقيّدًا ومهزومًا، وأقفال الموت ومساميره مبعثرة إشارة إلى أن الرّبّ فجّر الجحيم بدخوله إياه ووطىء الموت بالموت، وبتنا جميعنا قياميين بالرّبّ يسوع. المسيح قام حقًا قام.
