اجعلوه زمن الله!

بقلم الخوري جوزف سلوم

يتوقُ الإنسان إلى إعلان الزمن المسيحاني، زمن الله، حيث يتجلى فيضُ الروح، وتحقيق المواعيد والبركات، ونكون رجالات ملتحفين بالنعمة الإلهية. لكننا نحيا في زمن تغيّرت فيه القيم والمبادئ والمرجعيات والذهنيات، فيه يحاول الإنسان إقصاءَ الله عن زمنه. فإنسان زمننا نسيَ الله، ولا يريد الله، وأكثر من ذلك يتحدّى الله!

فكيف السبيل في أيامنا إلى تمييز زمن الله؟

نميّزه في حالات ثلاث، في ضوء مقارنة بين حواء الأولى، ومريم التي افتتحتْ “ملء الزمن” في بشارتها.

أولاً: يخسر الزمن طابعه المسيحاني عندما يصبح الإنسان كليم الحية القديمة، ولا يعود يكلّم الله، مثل حواء بسبب معصيتها، عندما لا يُحاور الله، ولا يُصغي لكلمته، فمريم بلا عيب وقفتْ أمامه ممتلئة نعمة، كلية القداسة تُصغي، تُطيع وتلبي نداءَه بطاعةِ الإيمان “فليكن لي بحسب قولك”.

ثانياً:  يفقد الزمن هويته الروحية، ونسهم في تغيره عندما تخدعنا مظاهر الحياة ومغرياتها، ونقطف كما صنعت حواء تلك الثمرة الكاذبة، حيث نظنّ سعادتنا، وتحقيق بلوغ كمالنا وقدرتنا وصورتنا. تخدعنا تلك الثمرة الكاذبة من خلال تجربة المال والممتلكات والتعلق بخيرات الأرض، ومن خلال تجربة التحرر الأخلاقي، ومن خلال المراكز والمناصب والتنافس السلبي عليها. مريم وحدها أعطتنا ثمرة الحياة، فمباركة ثمرة بطنك يسوع المسيح.

ثالثاً: قد يضيع الزمن ولا يبلغ قدسيته ولا غايته أن يكون زمن الله، عندما تصاب حريتنا في الصميم، وبسبب المعصية نبتعد عن العمل بوصية الله، وتتعطل القدرة على المحبة ووهب لذات، فيتحول كل منّا إلى متهم، فلا نعود نرضى على أحد، ويسقط قلب الرجل من حالة الحب إلى حالة التسلّط وتحيا المرأة حالة السبي ويغرُق قلبها في الأنانية وعدم الاكتفاء الدائم والاليم، والابتعاد عن الله قد باعد بين آدم وحواء.

وأنتِ يا مريم أتيت تذكرين الإنسان بعناية الله، وجوده وصلاحه وتُشيرين إلى قلبه في حبك وإصغائك.

البشرية بأسرها تنتظر ملء الزمن وتمامه من خلالك أيتها المرأة الجديدة: مريم ملء النعمة.

على مثالك سنصغي ونعمل، ونكلم الله ولا تخدعنا الثمرة الكاذبة، ولا نتباعد عن رباط الأخوة لنعلن زمناً ملؤه النعمة، زمن الله.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp