التّجسّد صار فداءً

بقلم الأب سليم الريّس ر.م.م

من فيضِ حبّه العميق، انحنى الله على البشر آخذًا ترابًا وصانعًا الإنسان على صورته ومثاله، ثمّ انحنى عليهم عندما كلمّهم بواسطة أنبيائه. ولـمّا بلغ ملءالزمان، انحنى عليهم بواسطة ابنه يسوع المسيح الّذي جاء مخلِّصًا للإنسان في شخصه وحياته وموته وقيامته، فالخلاص قد بدأ يتحقّق بتجسّد كلمة الله في أحشاء مريم العذراء. وبهذا التّجسّد اتّحدت الطبيعة البشريّة بشخص ابن الله القدّوس “فتجدّدت وتألّـهت”.

فهدف التّجسّد هو ظهور مجد ابن الله، حسب قول الرّبّ يسوع في صلاته الأخيرة قبل موته: “مجّدني عندك أيّها الآب بما كان لي من المجد لديك من قَبل أن يكون العالم” (يو 17: 5)، وذلك في سبيل إشراك النّاس بهذا المجد و”تأليه الإنسان”. وهذا هو معنى الخلاص. لهذا، خضع يسوع المسيح ابن الله للموت وقَبِلَه كفعل استسلام كلّي وحرّ لمشيئة أبيه، فبطاعتِه حوّل لعنة الموت إلى بركة.

هكذا، فإنّ موت الربّ يسوع وقيامته قد بدّلا مفهومنا للموت والحياة. كان الموت منذ البدء مأساة البشريّة الكبرى، وفي حياته البشريّة أشار يسوع إلى موته وقيامته بالآيات الّتي أتاها وفي الأخصّ بآيات قيامة الموتى، مُعلِنًا بذلك أنّ سلطان الموت قد زال أمام مَن هو القيامة والحياة (يو11: 26). أخيرًا، انتصر على الموت، يوم مات وقبر، ولم يعد للموت عليه من سلطان إلى الأبد (روم 6: 9)، يومها تبدّل جذريًّا مفهومنا للموت والحياة.

وبموت يسوع على الصّليب، انكشف لنا أيضًا سرّ الله، فـ”الله محبّة”، ومَنْ يُؤمِن بيسوع وبما يُمثِّله يَخلُص، ومَن يحيَ من تلك المحبّة، يجد الخلاص على هذه الأرض، ويَحيَ مع الله إلى الأبد. وبعدَ أن كان الإنسان يقف حائرًا يائسًا حيال الموت، يسأل نفسه: ما نفع حياةٍ نهايتُها الموت والفناء؟ أنقذه المسيح بقيامته من الحيرة واليأس. لقد خلّصَنا من الخطيئة بموته وقيامته. ولو لم يقم المسيح لَبَقِيَت الخطيئة مسيطرةً والموتُ سيّدًا. لكنّ الله أقامَ يسوع مُصدِّقًا رسالته، ومُعلِنًا أنّ الكلمة الأخيرة هي للمغفرة لا للخطيئة، للمحبّة لا للحِقد، للحياة لا للموت (روم 8: 1- 2).

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp