المجد للّه في العلى، وعلى الأرض السّلام، والرّجاء الصالح لبني البشر”(لو 2: 14)
بقلم الأباتي سمعان أبو عبدو
مولد يسوع حدث مُحدّد في تاريخ البشر. لقد أصبح البداية لعهد جديد هو حضور الله في التاريخ البشريّ، ينيره ويوجّهه إلى المجد والسلام والرجاء. أَتى يُظْهِرُ حَنانَ الآبِ ومحبَّتَهُ للإنسانِ؛ “والكلمة صار بشراً فسكن بيننا”. (يو 1: 14)
- الطفل الإلهي في المذود يشعّ في ظلمة الليل، لكي يشعّ في القلوب والعقول وفي ظلمات العالم الروحيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة. هذا يعني أَنْ نكونَ مسيحيّين نُجَسِّدُ في حياتنا رَحْمَةَ اللهِ ومحبَّتَه لَنا.
- مجد الله في السماء هو الإنسان الحيّ على الأرض، المخلوق على صورة الله ومثاله. يسوع ابن الله وكلمته المتأنّس، هو الإنسان الكامل في إنسانيّته، الذي بتجسُّده، وبموته فداءً عن البشر، وبقيامته لتبريرهم ومنحهم عربون الحياة الجديدة، أتمّ تدبير الله الخلاصي الشامل للبشرية جمعاء، وحقّق مجد الله. وجاءته الشهادة من الأعالي، يوم معموديته في نهر الأردن على يد يوحنّا المعمدان، ويوم تجلّيه على جبل طابور بأبهى مجد ألوهته: “هذا هو ابني الحبيب، الذي عنه رضيت، فله اسمعوا” (متى 3: 17).
- يسوع عطيّة من الله لأرضنا، إنَّه كلمة السلام والرجاء كما أعلنها الملائكة، فالكل مدعوّ للالتزام والعمل لإحلال السلام: الأهل في العائلة، ليعيشوا السلام ويشهدوا له ويربّوا أولادهم عليه؛ المرّبون في المدارس والجامعات، لينقلوا قيم المعرفة وتراث البشرية التاريخي والثقافي؛ الرجال والنساء في إطار العمل، ليناضلوا في سبيل كرامة العمل البشري على أساس العدالة والتضامن؛ حُكّام الدول، لكي يضعوا في قلب عملهم السياسي العزم الثابت على الالتزام بالسلام والخير العام؛ المؤمنون، لكي يعزّزوا، بالحوار المسكوني وبين الأديان، قضيّة السلام والحب، هم الذين يعتبرون أنّ الإيمان الأصيل هو ضد الحرب والعنف.
- في زمن الميلاد، تكشف مريم العذراء لنا وجه ابنها يسوع الذي يشعّ منه الفرح والنور، والذي يفتدي ويغفر، ويقيم الإنسان من الموت ويشركه بمجد السماء.
- يا طفل المغارة، يا من نبذ العنف والقتل والبغضاء، ليكن ميلادك ميلاد عهد جديد ملؤه السلام والاستقرار والأمان. ليتقدس اسمك في كلّ مكان، فتقودنا كل الظروف الصعبة التي نعيشها، إلى مزيد من القداسة والتقرّب منك ومن بعضنا البعض.
- إن قِمّة التبادل الميلادي هي أنَّ “الإله صار إنساناً ليؤلِّهَ الإنسان”. ولهذا نهتف ونقول: “ولد المسيح، هلّلويا!”.
