تقديم كتيّب”مرافقة الحزانى”

الخوري لويس سعد

مِن قلب الحزن إلى إعلان القيامة

بدايةً، نَصرخُ صَرخةَ المؤمِنِ العابدِ والـمُتَّكِل على الله، قائلين: “مبارَكٌ الله أبو ربِّنا يسوع المسيح، أبو الرّأفة وإلَهُ كلِّ تَعزية، الّذي يُعزِّينا في كلِّ ضِيقاتِنا، حتّى نستطيع أن نُعزِّي الّذين هُم في كلِّ ضيقة، بالتَّعزية الّتي نحن نَتَعزَّى بها مِن الله”(2 كور 1: 3-4).

إنّ هذا الكِتاب، “كِتابُ مُرافَقةِ الحزانى”، يُقسم إلى أربعة فُصول، وهو نِتاجُ وجعِنا الإنسانيّ، ويتضمَّن كُلَّ خِبرةِ حياتِنا مع ربِّنا.

إنّ الفَصلَ الأوَّل يتكلَّم على الإنسان الّذي يعاني من حالة حزنٍ ووَجع نتيجة فقدانه أحد أحبّائه. وفي هذا الفصل، نتكلَّم على الأمور الّتي على المرافق القيام بها، عند رؤيته شخصًا يعاني من فراق شخصٍ عزيزٍ عليه، ويشعر نتيجةً لِذلك أنَّ الدُنيا قد توقَّفت أمامه. إنّ هذا الكتاب يُساعِدُنا على معرفة ما الّذي علينا القيام به: ما الّذي علينا أن نتكلَّم به أو أن نتصرَّف به.

بَعدَ الدَّفن، وبَعدَ ذهابِ كُلِّ النَّاس إلى بيوتِهم، نَنتَقِلُ إلى المرحلة الثّانية، الّتي فيها يقوم المرافق بملاحظة الإنسان المحزون ليُدرك كيف يتفاعل هذا الأخير مع هذا الوَجع، فَدَورُنا كمرافقين يَقوم على السَّير مع هذا المحزون خطوةً بخطوة. إنّ الكِتاب يساعدنا لا لِكي نَكون مكان هذا الإنسان المتألِّم، إنّما على مَعرفةِ كَيفِيَّة الوقوف إلى جانبه ومعه، والانتباه إليه.

المرحلة الثّالثة هي العَتبة، وفيها يكون الإنسان المحزون حاملاً حُزنَه في يَدٍ، ولكنَّ نَظَرَه موجَّه إلى نور المسيح في اليَد الأُخرى. لا نستطيع أن نَعرف المدَّة الزَّمنيّة الّتي قد يَستَغرقُها الإنسانُ للخُروجِ مِن هذه المرحلة، ولكنَّنا نَعرفُ أنّ الله بقوَّة رُوحِه القدّوس، سوف يسير مع هذا الإنسان بالطَّريقة الّتي تُناسِب هذا الشَّخص، فالله هو فاحِصُ الكِلى والقلوب.

في المرحلة الرَّابعة، يَتحوَّل المؤمِنُ من إنسانٍ مَكسورٍ ومَوجوعٍ وخَاسرٍ أغلى النّاس وأحبَّهم وأعظمِهم وأقربِهم إلى قلبه، إلى إنسانٍ شاهدٍ لِحُبِّ الله وتَعزياته له، وبالتَّالي إلى إنسانٍ مُعزٍّ لِكُلِّ الحزانى الّذينَ يَختبرون الوَجع نَفسه الّذي اختبَرَه.

من هو هذا المرافِق؟ إنَّه كُلُّ واحدٍ منّا. إنَّ كُلَّ شَخص يُولَد في هذه الحياة، تقوم أمُّه بِتَربيَته. وهذا الكِتابُ هو عبارة عن تَربيةِ الرُّوح القدس لِكُلِّ واحدٍ منَّا، إضافةً إلى اختباراتِنا الشَّخصيّة. في هذا الكِتاب نُدرِكُ أنَّ الله لَم يَترُك الّذين سَبَقونا وخَسروا أحبّاءَ لهم، وهو لن يَترُكَنا نحن أيضًا؛ ولذا سنقوم نحن والله بمرافقة الإنسان المحزون، ولن نَترُكَه وَحدَه، بل سَنكونُ إلى جانِبِه في كلّ المراحل. ولذا، أعطى الربُّ الكَنيسة دعوةً جديدةً، وهي جماعة “أُذكرني في ملكوتك”.

نسأل الله أن يُكافئ كلّ الـمُتعَبين، وأن يُعطِي نِعمَه لكلِّ إنسان يشعر بِثقلٍ موضوعٍ على أكتافِه. كما نسأل الله أن يعطي النِّعمة والقوَّة والـمَوهِبَة والحِكمة لكلِّ إنسانٍ كي يتمكَّن من مرافقة الإنسان المتألِّم، ومن تَعزية قَلبِه بالربّ يسوع.

هذا هو كِتابُنا، يُقدِّمُه الرُّوح القدس لِكُلِّ هذه النُّفوس، ولِهؤلاء الأحبّاء الـمُهتَّمِينَ بإعطاء الآخَرين الفَرح بَدلَ الحُزن، والتَّعزيَة بَدلَ الاكتئابِ واليأس. 

ملاحظة: دُوِّنت مِن قِبَلنا بأمانة.

كتيّب “مرافقة الحزانى”
 إعداد الخوري لويس سعد – متخصّص في الإصغاء والمرافقة العائليّة والروحيّة
منشورات جماعة “اُذكرني في ملكوتك”

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp