صليب يسوع المسيح “حكمة الله وقدرة الله”
بقلم المطران بولس الصياح
في منتصف هذا الشهر، شهر أيلول، تحتفل الكنيسة بعيد الصّليب. ويذكرنا القديس بولس بأن الصّليب، عند غير المؤمن لا معنى له، بل هو جهالة أمّا عند المؤمن فهو “حكمة الله وقدرة الله”. فهذا الصليب الذي كان في الأمس لعنة، أصبح، في يسوع المسيح، سبيلاً إلى المجد وفرح العيد.
يشير الصليب إلى أكبر معضلتين في حياة الإنسان؛ معضلة الألم ومعضلة الموت. فالألم، أجسدياً كان أم نفسياً، يصيب الإنسان في صميم كيانه الشخصي. والموت يطرح عليه معضلة الاستمرارية والفناء.
لهاتين المعضلتين أعطى يسوع المسيح ابن الله، من خلال تحمله الآلام الجسدية والنفسية وعبوره من الموت إلى القيامة، أعطاهما معنىً جديداً؛ فبدل أن يُمثلا الجهالة والعبثية، جعل منهما تعبيراً عن حكمة الله وقدرته، وذلك من خلال انتصاره على الألم بالتضحية والصبر، وعلى الموت بالانبعاث إلى حياة جديدة. هذا ما قام به يسوع المسيح ابن الله الذي أتى ليعطينا الحياة ويعطينا إياها بوفرة؛ أمضى حياته على الأرض يظهر للناس أن الله محبة وعطاء مجاني وذلك بحضوره الدائم إلى جانب الفقير والضعيف والمهمش والمريض مضحياً بحياته في سبيلهم حتى النهاية.
وفي اتخاذه جسداً بشرياً وسلوكه طريق الآلام والموت فالقيامة، أضفى على حياتي أنا الإنسان، الذي يخشى الألم والموت، معنىً جديداً، فرفعني من كوني إنساناً ليجعل مني إبناً/ابنة لله ودعاني إلى أن أسلك أنا كما سلك هو، أي أن أحوّل صليب الألم في حياتي إلى فرح، وساعة موتي إلى ساعة مجد وسبيل إلى الحياة التي لا تفنى، أعطاني حقيقة جديدة: “الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت تبقَ وحدها، وإن هي ماتت أخرجت حباً كثيراً.”
في يسوع المسيح تبدّلت المقاييس تماماً، فالألم الممثّل في الصليب غدا معه مصدر حب عظيمٍ وقال لي إن أحببت حياتك ضحيت بها في سبيل خدمة الناس، وهكذا تنتصر على الموت وتحيا إلى الأبد. ساعة الصليب، ساعة الألم والموت، حوّلها يسوع المسيح، ابن الله المتجسد، إلى ساعة مجد، وجعل منها انتصاراً على الألم والموت، هكذا قتل يسوع المسيح بموته الموت وبقيامته أعطى الإنسان حياة جديدة لا تفنى، فالألم في يسوع المسيح غدا فرحاً والموت انتقالاً من الموت إلى الحياة.
