في حضرة الله
بقلم الأب ابراهيم سعد
يكفيك أن تتقابل مع المسيح، تتحدث إليه، تستمع اليه، تدخل في علاقة معه وتجد فيه كلّ ما يعوزك وكلّ ما يكفيك. هذا هو الوجود في حضرة الله، حبّ في حبّ، قلب بشريّ يلامس قلباً إلهياً، قلب محدود يفتح لقلب لا محدود، حبّ بسيط يتلامس مع حبّ لا نهائي.
هل أنت تشعر بوجود الله في حياتك، وجوداً يلهب قلبك بالحبّ؟ هل وجودك مع الله، أصبح نهج حياة وليس فترات موسمية؟
هل تعرف أن الذي في محبة الله لا يكون الله بالنسبة إليه إله مناسبات؟ الله ليس فقط من تجده في الكنيسة. فإن فارقتَها فارقتَه! الله ليس من تجده في الكتاب المقدس فقط ، إن أغلقته انتهت المقابلة، ليس هو الإله الذي لا تجده إلّا في الصلاة والتراتيل، وبعدها لا تحس بوجوده في يومياتك…
إنّما هو الإله الذي تحس وجوده معك في كلّ مكان وآن، في كل عمل وخدمة، في كلّ وجه تلتقي، في كل بسمة ومن كل بسمة.
ولكن هذا الوجود في حضرة الله له فعله، إنّه يحررك من أهوائك من اضطرابك وقلقك، يحررك من خطاياك، يثبّتك في الحق والحق يحررك. إنّه يكشف لك أنه هو الذي يبحث عنك وحتى إذا ضللت عنه يأتي بك إليه حاملاً إيّاك على كفّيه فرحاً.
هذا الوجود في حضرة الله يزرع فيك فرحاً لم تزرعه يد بشرٍ، إنه يملأ القلب سروراً وينسيه الألم، إنه فرح داخلي لا يعتمد على أسباب من الخارج، فأهل العالم يحصلون على أفراحهم من مصادر خارج نفوسهم… أسباب تختصّ بالمادة، اكرام الناس أو ما يجذب الحواس، أو بأسباب تتعلّق بالمركز والغنى. أمّا أولاد الله فيفرحون في أعماق الداخل بسكن الله في قلوبهم واستراحته في داخلهم؛ حتى في مشاكلهم يشعرون كذلك. فالمشاكل والضيقات لا تلغي هذا الفرح الداخليّ رغم الشدّة والألم والضيق والحزن الذي يأتيك من الخارج. فإنه يعطي عزاءً وصبراً، والصبر هو الجسر الذي تعبر عليه الفضائل.
إن لم تفرح بوجوده الآن، افرح بوجوده الآتي، إنه على الباب يقرع، افتح تفرح.
أليس عجيباً هذا الإله المحبّ، الذي يعطي لك الأهمية بهذا المقدار. ثق أنه معك، كنت معه أم لم تكن، إنه معك. حتى لو لم تؤمن به فهو يؤمن بك.
