تذكار الموتى “2 تشرين الثاني”
بقلم الخوري سيمون جبرايل
إن الصّلاة لأجل الموتى ابتدأت في القرون الأولى للمسيحية. وكان الكثير من آباء الكنيسة يمدحون هذه الصلاة ولنا على ذلك شهادة القديس يوحنا الذهبي الفم الذي يقول بأنّه لا يكفي أن تبكي الميت فقط بل تضرع إلى الله من أجله بالصلوات والصدقات وقدّم عنه كلّ ما يمكن تقديمه، وأقم سر القربان المقدس لأجل الراقدين. تعبّر الصلاة من أجل الموتى إذًا عن “شركة القديسين”، وهي مصطلح يأتي ضمن فقرات قانون الإيمان الذي يعود أصله إلى مجمع نيقية 325 م. تعني شركة القديسين أن الكنيسة جمعاء تصلي مع بعضها، كنيسة الأمس (كنيسة الرسل وأجدادنا الذين سبقونا إلى الملكوت السماوي)، وكنيسة اليوم (كنيستنا نحن الأحياء المتحدون معهم بالصلاة)، وكنيسة المستقبل (كنيسة خلفائنا الذين يجمعنا وإيّاهم الإيمان الواحد).
أمّا الإحتفال بتذكار الموتى في 2 تشرين الثاني فيعود إلى بداية القرن السابع حيث أقام البابا بونيفاسيوس الرابع (608-615) تذكاراً خاصًا لجميع القديسين في الأوّل من تشرين الثاني وأتبعه في اليوم التالي بتذكار شامل للموتى الراقدين بالمسيح. فليست الصلاة لأجل الموتى إذًا بشيء غريب عن إيماننا المسيحي شرقًا وغربًا. ولا عجب أن نصلي لإخوتنا المتوفين وخاصة في لحظة الموت، لحظة الوداع، ولحظة الإنتقال إلى الأخدار السماوية. وإننا نصلي لأجل الراقدين لأسباب عديدة منها: لنوضّح أن أنفس الراقدين حية، وليست فانيةً كالحيوانات، فالله هو إله أحياء. ولتصديق القيامة حيث نطلب من الله تعالى أن يقيمَ أجسادهم في اليوم الأخير. ولنذكر دائماً أنهم إخوتنا وأنه من الواجب أن نصلي لأجلهم ونذكرهم، وأننا لا ننساهم أبدًا. ولأجل تعزية الأحياء واستنزال نعمة الصبر والعزاء إلى قلوبهم…
