ليست ذكراه التي تحيا فقط، إنّما هو يحيا…

بقلم الأب سامي شعيا م.ل

يطلّ علينا شهر كانون الأوّل، وهو الشهر الأصعب لمن فقد شخصاً عزيزاً في حياته، سواء كان من الأهل أم من الأشقّاء أو كان شريك عمر أم صديقًا. ولماذا هو الشهر الأصعب؟ لأنّه يحمل أعياداً مليئة بالذكريات الجميلة؛ فمن منّا لا يتذكّر أصدقاءه أو جيرانه الذين معهم ذهب لـ “يُبَربِر” في عيد القديسة بربارة، متنقلاً من بيت إلى بيت، تاركاً وراءه ضحكات الطفولة بين الزيارة والأخرى. ومن منّا لا يتذكّر أعياد الميلاد التي خلت، ودفء العائلة وقدّاس نصف الليل. وينتهي الشهر في سهرة رأس السنة، فنطوي وراءنا عاماً لنستقبل آخر، من دون أن نعرف أين اختفت تلك الأعوام الماضية، وكم من مرّة بعد سنحتفل بهذا العيد، قبل أن تنطفئ شمعتنا، فنصبح نحن بدورنا… ذكرى.

عيد الأعياد يأتينا ليذكِّرنا أنّ من فقدناهم ليسوا “ذكرى” ونحن بدورنا لن نصبح كذلك! لأنّ الذي خلق السماوات والأرض وكل ما فيها، دخل تاريخنا منذ ألفي عام ليردم الهوّة التي تفصل بين الحياة والموت، فكلّ من مات فيه يحيا! ليست ذكراه التي تحيا فقط، إنّما هو يحيا، وحياته أبدية، فيها يتأمّل ثغر الخالق المبتسم، كما تأمّلته مريم عندما كان طفلاً بين يديها!

فلنأخذ الفرصة لنعيش كلّ يوم من هذا الشهر بفرح الإيمان، وعندما نتذكّر من فقدناهم، نبتسم ونقول، إنّهم أحياء ينعمون بظلّ معطي الحياة.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp