“الأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثمّ نحن الأحياء سنُخطف جميعًا معهم في السُّحب لملاقاة الربّ” (1 تس 4: 16-17)
بقلم الأخت دوللي شعيا ر.م.م
يصف القدّيس بولس الكنيسة، في 1 تس 4/ 13- 18، كعائلة لله، مناديًا المؤمنين “أيها الإخوة” كي يؤكّد هذا الوضع الكنسيّ الجديد. هذه الأخوّة لا تطال الأحياء فقط، بل الأموات أيضًا، لأنّ الاتّحاد بالمسيح يشمل كلاًّ منهما. فـ”الرقاد” الذي يتكلّم عنه مار بولس هو موتٌ ظاهريّ يفترض مفهوم القيامة، لأنّ المؤمن لا يحزن كبقيّة الناس الذين لا رجاء لهم. بهذا الكلام، لا يدين مار بولس أهل تسالونيكي الذين يحزنون على فقد أمواتهم، فمن الطبيعي أن يحزن الإنسان ويعاني بسبب طبيعته البشريّة، ولكن لا يجب عليهم أن يتفجّعوا كالوثنيّين الذين لا يؤمنون بقيامة المسيح ولا يأملون حتّى أن يعيشوا بفرح، لأنّ المسيح الّذي قام من بين الأموات صار باكورة الراقدين.
من هذا المنطلق، يعيش الأحياء في شركةٍ مستمرّة مع أمواتهم، من خلال المسيح، الذي بواسطته يُحضرُ الآب الراقدين معه. إنّها شركة حياةٍ أبديّة تُشير إلى أنّ المؤمنين لم يعودوا تحت سيطرة الموت، لأنّ للموت بُعدٌ إسكاتولوجيّ ووسيطه يسوع. لذا، يضيف مار بولس بأنّ الربّ سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أوّلاً، ثمّ الأحياء سيُخطفون جميعًا معهم في السُّحب لملاقاة الربّ. هذا يعني أنّ جميع المؤمنين قادرون على ملاقاة الربّ. ومن تلك اللحظة فصاعدًا لم يعد الأموات خاضعين للموت، لأنّ المسيح هو الحياة وسوف يقومون معه. فمشهد التقاء الكلّ في الهواء لا يشير فقط إلى تدخّل إلهيّ ذي حركةٍ تنازليّة، بل إلى حركةٍ تصاعديّة أيضًا، لأنّ الأموات الراقدين سوف يصعدون مع الربّ إلى السّماء، والأحياء سينعمون بفرح هذا اللقاء مثل الأموات.
الاختطاف إلى السّماء ما هو إلّا صورة للتعبير عن التواصل بين الأحياء والأموات. فإن كان الهدف الأساسي من الاختطاف هو اللقاء مع الربّ، فلا يجب أن يحزن المؤمن على فقد أحبّائه، لأنّ تعزيّته الوحيدة أنّه هو وأمواته “في كلّ حين مع الربّ”.
