الرّجاء
بقلم الأب سعيد العيراني م.ل
“أنا القيامة والحياة؛ من آمن بي وإن مات فسيحيا” (يو11: 25).
تلك الكلمات كانت تعزية يسوع لمرتا أخت لعازر، وهي تعزية لنا أيضًا؛ فالموت ليس نهاية، إنه بداية، وبداية سعيدة إن كنّا نحيا بالرجاء.
لقد حصر السيد المسيح الإيمان والرجاء بشخصه الإلهي؛ فلا مكان لليأس عند من يؤمن به ولكن إيمانًا ثابتًا. لذا فموضوع رجائنا هو الله الذي يعد ويهب ذاته للبار أجرًا. فقد كان القديسون العظام، عند اعتبارهم هذا الأجر العظيم، يُسّرون مبتهجين في بلايا هذه الحياة وفي اضطهادات الظالمين الأشد قساوة، وبالأكثر تشعر أنفس موتانا وسط عذابها بتعزية عند اعتبارها بأنه قريبًا يمسح الله عن أعينها كل دمعة وجع، وأنها ستتمتع بالخير الأعظم في السماء. هذا رجاء من سبقونا. فلنَثق إذًا بأن الرجاء قد يُعزي بمقدار ما هو أكيد. فلا ننسَ أننا أبناء الرجاء، لأنه: إن كان رجاؤنا بالمسيح – على ما قال بولس الرسول- في هذه الحياة فقط، فنحن أشقى الناس أجمعين (1كور 15: 19).
تذكر أخي المؤمن، أن كل إنسان يأتي إلى العالم، يقول: أريد الحياة. ولا أحد يرضى أن يموت. وعلى رغم كرههِ للموت، فهو مُكرَه عليه. يخاف الموت ويسعى إلى الحياة، وعندما يخرج من خطرٍ ما، يقول: لقد نجوت من الموت، لكنه فيما بعد حتمًا سيموت، ولكن لن يكون لموته معنًى، إن كان لا يملك الرجاء.
أعبثًا قالت القديسة تريزيا الصغيرة فيما يختصّ بالرجاء: أنا لا أموت، بل أدخل الحياة؟
فلندع الرجاء يشدّنا برباط لا قدرة للموت نفسه على أن يقطَعه، لأنه: متى يَمت جسدي تحيَ نفسي.
