العماد دعوة إلى السّماء
بقلم الأب فادي البركيل
المعمودية هي باب الدخول إلى الكنيسة وبها نعبر إلى الأسرار الأخرى. من جرن المعمودية يبدأ كلّ شيء: الولادة الروحية، معرفتنا بالعقيدة، ممارستنا للطقوس… إذاً المعمودية هي البداية، وكلّ بداية صحيحة لا بدّ وأن تبدأ من المعمودية. أيضًا لا بدّ من أن نرجع إليها، فهي رحم الكنسية الذي منه يولد كل أبناء الله .
لنتأمّل يا إخوتي في الأعجوبة الكبرى التي جرت حالاً بعد عماد المخلّص، والتي كانت مقدمة لما كان حدث فيما بعد. السماوات انفتحت! لماذا؟ لكي يُفهمنا يسوع أنّ الأمر عينه يحدُث بنوع غير منظور عند عمادنا، حيث يدعونا الله إلى وطننا السماويّ ويُحرّضنا على ألاّ نتمسّك كثيراً بالأرض.
نزول المسيح بالماء رمزٌ لنزوله في القبر فيما بعد، وصعوده من الماء رمزٌ لقيامته من بين الأموات. بالمعمودية يتحد المؤمن بالمسيح في شبه موته وقيامته على حدّ قول الرسول بولس “دفننا معه بالمعمودية للموت حتى كما قام المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته”. (رو 6: 4-5)
والمعموديّة التي نأخذها ونحن أطفال، لا تنمو فينا مفاعيلها إلاّ اذا كنّا ملتصقين دائمًا بالمسيح، وممارسين الفضائل بالروح.
وكما ظهر السيد المسيح واعتُلن للناس، كذلك يجب علينا نحن المعتمدين باسمه أن نظهر المسيح ونحمله للناس. أجل نحن نتقبّل المعموديّة مرّة واحدة ولكننا نجددها في كل عمل صالح، بكل افتقاد للفقراء، بكل دراسة معمّقة للإنجيل… إذ في كل عمل صالح تتجدّد معموديّتنا روحيّاً فنُميت الخطيئة فينا ونحيا مع المسيح. وهكذا نستطيع أن نشهد بالواقع أنّ المسيح هو ابن الله كما شهد له يوحنا. فإذا جاء الكاهن ونضح منازلنا بالماء المقدّس، فهذا عهد أن نجعلها منازل للروح القدس. أن نشرب الماء المقدّس يعني أننا قبلنا بإرادتنا أن نبقى في قداسة الروح بالجسد. وهذا التزام منّا للمسيح متجدّد لنلبس المسيح دائمًا. وما أجمل أن نرنّم بهذه العبارة في هذا الزمن المقدس “أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم، هللويا”.
