الفِصح

بقلم المطران جورج خضر

الفِصح الّذي كان يعني عند العبرانيين عبورهم من عبودية مصر إلى الحرية، كان رمزًا لعبورنا نحن من الخطيئة إلى البرّ بموت المخلّص وقيامته. لا فهم حقيقيًا لقيامة المخلّص إن لم ندرك أنّ خلاصنا تمّ كليًا بصلبه. الفصح عمليّة شاملة، تبدأ من الجمعة العظيمة، وتنتهي صباح الأحد؛ إذ في الموت حقق السيد انتصاره على الخطيئة وكشف في القيامة نصره.

هذا الموت فيه فرح استمدادنا نحن لغفران الخطيئة. “ألا تعلمون أننا حين اعتمدنا لنتحد بالمسيح يسوع تعمدنا لنموت معه. فَدُفِنّا معه بالمعموديّة وشاركناه في موته، حتى كما أقامه الآب بقدرته المجيدة من بين الأموات، نسلك نحن أيضًا في حياة جديدة” (رومية 6: 3و4).

نحن انضممنا إلى موته فحيينا به وأظهرنا بعد معموديتنا سلوكًا قياميًا. القيامة إذًا ليست حدثًا مضى وحسب، إنها حدثٌ فاعل في المؤمنين. ما أعطته قيامة المخلّص أنها أثبتت أنّ جسد المسيح لم ينتنْ. لذا صلواتنا لا تقول أبدًا “جثة يسوع” أو “جثمان يسوع”، بل تقول “جسد يسوع أو جسد المسيح”.

الثمرة الثانية للقيامة أنّ جسد المسيح بدا جسدًا نورانيًا لا يموت أيضًا، ولا يتسلّط عليه الموت، وليس خاضعًا لكثافة الجسد الترابي الذي اتخذه من طبيعة البشر. حلّ فيه المجد الذي لم تستطع مريم المجدلية ولا التلاميذ أن يعرفوه وهو عرّفهم إياه. وهذا هو الجسد الذي حمل معه طبيعة البشر ليجلسها عن يمين الآب فتتخذ البشرية التي يحملها المسيح كرامة الله نفسه.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp