انتقال مريم إلى السّماء يشدّ أنظارنا نحو الملكوت

بقلم الأب ميشال عبود الكرمليّ

عيدُ انتقال مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، عيدٌ قديمٌ تحتفل به الكنيسة منذ العصور الأولى، ويُعبَّر عنه بعيد رقاد السَّيدة العذراء، حيث تشرح عنه الأيقونات المقدَّسة. أعلنه قداسة البابا بيوس الثاني عشر عقيدة إيمان، في الأول من تشرين الثاني سنة 1950، قائلاً: “مريم، والدة الله العذراء الكليَّة الطهارة، من بعد أن أكمَلَتْ حياتها الأرضية، انتُقِلَتْ بالجسد والنفس إلى مجد السَّماء”.

هذا العيد يُثير أحياناً فضول الإنسان، فيطرح عدَّة أسئلة: كيف انتُقِلَتْ ومتى؟ وكيف عرفنا ذلك؟ ولماذا؟ فكانت الإجابة على بعض الاسئلة بعدَّة روايات، منها التي تقول إنَّ الرسول توما، لم يُصدِّق بأنَّ مريم أم يسوع قد ماتت، فذهب مع بعض الرسل إلى القبر، فما وجدوا جثمان مريم.

ما يهمّنا، هو المعنى الرُّوحي للعيد، الذي يساعدنا على السُّلوك في درب الخلاص، والوصول إلى السَّماء، حيث نعاينُ وجهَ الرَّبِّ، ونتشارك الفرح الأبدي مع مريم العذراء والقدِّيسين. البابا بندكتس السادس عشر، يشرح معنى هذا العيد بقوله: “نحتفل بعيد انتقال الطُّوباوية مريم العذراء، وهو عيدٌ قديم يجد أساسَه الأخير في الكتاب المقدَّس الذي يقدِّم العذراء مريم مُتَّحدةً اتِّحاداً وثيقاً بابنها الإلهي ومتضامنةً معه على الدوام. إنَّ الأمَّ والابن يظهران مشاركَيْن في محاربةِ العدو الجهنَّمي حتى الانتصار الكامل عليه. ويُعبِّر هذا الانتصار عن نفسه بنوعٍ خاصٍّ في التَّغلُّب على الخطيئة والموت… ولذلك فكما أنَّ قيامةَ المسيح الممجدة كانت علامةً مقرَّرةً لهذا النصر، فهكذا إنَّ تمجيدَ مريم، حتى في جسدها البتولي يُشكِّل التَّأكيد النِّهائي لتضامُنِها الكامل مع الابن في الكفاح والانتصار على حدٍّ سواء”.

بتأمُّلِنا في عيد انتقال مريم، نجعل أذهانَنا مشدودةً نحو السَّماء، حيث نرجو يوماً أن نكون. من يؤمن بيسوع له الحياة الأبديَّة، وهذا ما يجعلنا نعيش السَّماء هنا على الارض، لأنَّ السَّماء هي الله، والله حاضر في أعماق قلوبنا، وما علينا إلاّ أن نتنبَّهَ لهذا الحضور ونعيشه.

بتأمُّلِنا أيقونة رقاد السيِّدة العذراء، نجدُ أنَّ مريم نائمةٌ على وشاحٍ أحمر إلهي، وهي تدلُّ على ابنها. وهذا ما يجعلُنا نجد في مريم مثالاً لحياتنا، بحيث نؤمن بابنها يسوع، ونكرمها هي، لأنَّه ما من أحدٍ أحبَّ يسوع أكثر من مريم، ولا من أحدٍ أحبَّ مريم أكثر من يسوع ونسمع صوتها يرنُّ في هياكلِ القلوب: “افعلوا ما يقوله لكم”.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp