“فاسهَروا لأنّكم لا تعرفون…” (مر 13: 35)

بقلم الأب ميشال بركات

قال السيّد المسيح في الإنجيل: “مَن سمع كلامي وآمن بمَن أرسلني، فله الحياة الأبديّة ولا يأتي بدينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة” (يو 5: 24).

إن موت كلّ عزيز يزج بنا في بحر من التأمل والتفكير. شئنا أم أبينا، إنّا لنجد أنفسنا وجهًا إلى وجه أمام بطلان القيم الإنسانية من غنى وجاه وبهاء وسياسة وأحزان وأفراح وأتراح.

ألا يقول لنا الكتاب المقدس في سفر أيوب: “عريانًا خرجت من جوف أمي وعريانًا إلى الأرض أعود” (أي 1: 21)

وألا يقول لنا أيضًا في سفر الجامعة: “باطل الأباطيل وكلّ شيءٍ باطل” (جا 1: 2)

وفي الواقع لا الغنى ولا الجاه ولا العظمة هي بشيء في اللحظة التي يترك الإنسان هذا العالم ليمثل بين يدي الدّيان العادل وبين يدي فاحص الكلى والقلوب.

هذا الإيمان وحده قادر أن يخلّص، الإيمان بمن هو الطريق والحق والحياة.

سيدنا يسوع المسيح، الإيمان الذي لا غشّ فيه ولا رياء ولا كذب.

لكن هناك حقيقة أساسية وهي أن السيد لا يستطيع أن يفعل شيئًا للذي يؤثر ويفضل الظلمة على النور، أي الذي يجدّف على الروح القدس، ومن كانت أعماله سيئة وشريرة. وبالمقابل “كل شيء ممكن للمؤمن”.

“إذهب وليكن لك كما آمنت” (متى 8: 13) يقول أيضًا السيد المسيح، كما يقول في موضع آخر: “من آمن بي وإن مات فسيحيا”(يو 11: 25) لأجل ذلك “لتكن أحقاؤكم مشدودة وسرجكم موقدة” (لو 12: 35) “فاسهروا لأنكم لا تعرفون متى يجيء رب البيت” (مر 13: 35) أي موعد اللقاء مع الرب في آخر هذا الدهر. لنتأهب ولنستعدّ سائرين إلى الآواخر وبالتالي إلى الأبدية. وهذا الاستعداد هو عمل الحياة كلّها حتّى إذا دقت الساعة نذهب إلى لقاء العريس.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp