كيف تقرأ مغارة الميلاد؟
الأب إيلي خنيصر الراهب الشويري
ما أن يصِل شهر كانون الأوّل، حتى يستعدّ الجميع لتزيين المغارة والشجرة، إن في البيوت أو في المحال التجاريّة والمؤسّسات… والفرحة تغمر القلوب حين يضعون التماثيل منتظرين ليلة الميلاد لتتويجها بالطفل الإلهي. وتتمّ المباراة في أغلب الأحيان “بأجمل مغارة”، ولكن، إذا سألت هؤلاء، هل فكّرت يوماً بالعدد الموجود في داخل هذا الإسطبل والدور الذي يلعبه كلّ واحد منهم؟ بالطبع لم يخطر هذا الأمر ببال أحد، فإليكم هذه الشروحات والتأملات الكتابية في سرّ المغارة.
العدد الذي نضعه في عملنا الفنيّ هذا هو (7)، والسبعة هو رقم الملء والكمال.
1- يوسف 2- مريم العذراء
3- الطفل يسوع
4- الحيوانات (الثور والحمار) 5- الملائكة 6- الرعاة 7- المجوس
والمعنى اللاهوتي إشتراك السماء والأرض في استقبال الإله المتجسّد، السماء بكائناتها الروحيّة. والأرض بخليقتها الممثّلة بالإنسان والحيوان والنبات (المذود الخشبي). الإنسان بكلّ طبقاته الإجتماعيّة. ملوك وفقراء وأغنياء، الكلّ يلتفّ حول الإله المتجسّد.
- نرى يوسف العفيف، يتأمّل بسرّ ولادة مريم العجيب والمتأمّل بالمنزِلة التي شرّفه الله أن يخدمها، فكما ملأَ الله مريم من النعمة، أعطى الله يوسف نِعَم كثيرة ليعيش في الطهارة، فأمامه إمرأة الوعد، فكيف له أن يخدمها ويخدم المخلّص الذي، كان هو أيضاً ينتظر مجيئة؟
- مريم البتول، وقد ظهرت لنا بأبهى حلّة، إذ أصبحت عرشاً للملك، يتربّع في حضنها ويرضع اللبن منها وهو الذي أطعم قديماً شعبه المنّ في الصحراء وسقاهم المياه من الصخرة، هو يغتذي منها، إنّها المرأة التي جمعت بين البتولية والولادة.
- الحيوانات، نرى الثور، رمز الذبائح في العهد القديم يُخاطب المسيح: إنتهى دوري فأنت ستكون الذبيحة التي، بدمائها ستَمْحو خطايا البشر، ويجيب الحمار: وأنت أيها الإله الجالس في السماء على أجنحة الشاروبيم، سوف أكون لك مركبة متواضعة أنقلك حيث تشاء، وهكذا تكون الحيوانات عرفت الله وشعب إسرائيل لم يعرفه فتتمّ نبوءة أشعيا 1: 3 “الثور عرف قانيه والحمار معلف صاحبه وشعبي إسرائيل لم يعرفني”.
- الملائكة: نزلت لتشهد على السر الخفيّ وتعلنه في النور. فالبشرى التي تنطق بها السماء على لسان ملاك الربّ، هي صادقة وتُشير إلى حدث سماوي يكشف عنه الرّب، والجمهور الذي رنّم، هو جند السماء الصارخ بأجمل الأناشيد الليتورجية التي يُرنّمون بها أمام العرش الإلهي.
- الرعاة: هم طبقة فقيرة، تهتمّ برعاية الماشية، رذلهم الشيوخ وعلماء الشريعة وطردوهم من المجمع لأنّ وظيفتهم لا تسمح لهم بممارسة الطقوس، فاستقبلهم المسيح وجعلهم “المبشّرين بميلاده”، كما سيجعل الصيادين يوماً “المبشرين بقيامته”.
- المجوس: هم المنجمّون الذين يرصدون الكواكب. حين شاهدوا النجم الجديد يسطع في الشرق، علموا أنّ هناك ملكاً قد وُلد. فولادة نجم بشكل فجائي، يُشير إلى ولادة ملك على الأرض، فسارعوا وتحققوا من الكتب والنبوءات، ووجدوا أن ملكاً سيولد في أرض إسرائيل وهو الذي سيُخلّص العالم من خطاياهم، فبادروا إلى تكريمه وتقديم الهدايا له، من ذهب ومرّ وبخور.
سنة 587 حين احتل نبوخذنصر الهيكل ودمّره، سرَق كل آنيته، الذهب والبخور الذي كان يُحرق أمام تابوت العهد، واليوم نرى الربّ يسوع يُنادي المجوس لكي يُعيدوا ما سرقَه أسلافهم قديماً من الهيكل، وحين جاؤوا وجدوا أمامهم أمًّا بتولاً أصبحت هيكلاً حيّاً بين يديها قدس الأقداس والكلمة الإله، فأعادوا إليه الذهب معترفين به ملكاً، وقدّموا له البخور مقرّين بأنّه هو إله حقّ والثالث قدّم له المرّ مشيراً له بأنّ السلام الذي سيزرعه في الأرض ثمنه ألم وتضحية وفداء.
- الرّب يسوع، هو الكامل الظاهر من الكامل، هو النور المتجسّد الذي دخل بمريم وخرج منها وأبقاها أُمّاً عذراء وبتولاً غالبًا مقاييس الطبيعة. يُحقّق كلّ نبوءات الولادة ويستعدّ للهروب إلى مصر بعد مقتل أطفال بيت لحم.
هذا هو رقم 7 الذي نجده في المغارة، وبهذه الأمور ينبغي لنا أن نتأمّل، هذا هو سرّ التجسّد الإلهي!
