معنى الإيمان باللّه
بقلم الأب ابراهيم سعد
لا نقول في دستور الإيمان “أؤمن بوجود إله” وإنّما “أؤمن بإله واحد” وهناك فرق حاسم بين العبارتين. فبإمكاني أن أؤمن بوجود شخص ما أو شيء ما، ومع ذلك لا يكون لهذا الإيمان تأثير عملي في حياتي، وأستطيع أن أتصفح دليل الهاتف وأقرأ فيه أسماء كثيرة، وأنا على استعداد لأن أؤمن كنتيجة لقراءتي بأن بعض هؤلاء الناس وحتى أغلبهم، موجودون فعلاً غير أنّي لا أعرف أحداً منهم شخصياً. ولم أزر أحداً منهم أبداً. لذا فإنّ إيماني بوجودهم لا يشكّل فرقاً مهمّاً عندي عن عدم إيماني بوجودهم. من جهة أخرى عندما أقول لصديق أحبّه “أنا أؤمن بك” فإنّي أقوم بأكثر من مجرد التعبير عن اعتقادي بوجوده. إنّ عبارة “أؤمن بك” تعني ألجأ إليك، أتكّل عليك، أضع ثقتي بك، رجائي عليك” وهذا ما نقوله لله في دستور الإيمان.
الإيمان بالله ليس على الاطلاق نظير ذلك النوع من اليقين الذي نتوصل إليه في العلم، الله، ليس لنتيجة أعمال الفكر، أو حلاً لمسألة رياضية، أن نؤمن بالله لا يعني أن نسلّم بوجوده بسبب ثبوت ذلك ببعض البراهين. بل أن نضع ثقتنا في الإله الواحد الذي نعرفه ونحبه ويحبنا. ليس الإيمان الافتراض بأن شيئاً ما يمكن أن يكون حقيقة، لكنه بالتأكيد التام بأن أحداً ما موجود لي أنا بالفعل.
كما أنّ الإيمان لا يعني الرضى الذاتي بل المخاطرة، لا يعني إحجام النفس عن المجهول بل الاندفاع بجرأة لمواجهته وملاقاته.
الإيمان يعني إذًا علاقة شخصية مع الله، علاقة ما تزال غير كاملة ومترددة، لكنها رغم ذلك حقيقية. الإيمان أن نعرف الله كشخص وليس كنظرية. هناك فرق كبير بين معرفة شخص ومعرفة حقائق عن هذا الشخص. معرفة الشخص تعني، أساساً، محبته. إذ ليس هناك معرفة حقيقية للأشخاص من دون محبة متبادلة. نحن لا نملك معرفة صادقة عمن نكرهه.
الإيمان بالله يعني عيش علاقة حب لا يفصلها شيء حتى خطايانا. لذا فدستور الإيمان لا يكون دستورك إلّا إذا عشته.
