مع حلول زمن الصّوم المبارك

بقلم الأب بول كرم

إنّ زمن الصّوم الـمُبارك على الأبواب، وهو زمن التوبة وفحص الضمير وزمن تجسيد رسالة المحبّة لخِدمة الـمُحتاجين، فتعالوا نقف معاً وقفة تأمّل وصلاة ومُبادرة.

  • التأمّل: كي نخشع أمام من انحنى على البشريّة ليرفعها إلى العُلى فتكون شاهدةً لإيمانها غير مُتزعزعة أو مُتأرجحة.
  • الصلاة: كي نُصغي إلى صوت الله والضمير لنكتشف عمق الروحانيّة فننمو بالنعمة ونُحقّق البنوّة الحقيقيّة للذي أحبّنا.
  • الـمُبادرة: كي نُترجم رسالة الإنجيل إلى أعمال محبّة عمليّة فنتضامن مع الذين همُ بحاجة إلى لمسة حنان والتفاتة أبويّة.

لن يكون صومنا حقيقيّاً من دون تجسيدنا للأخوّة والصداقة والرِفق بأخينا الإنسان. لقد ذكّرنا البابا الفخري بِنِديكتُس السادس عشر في سنة الإيمان التي عشناها بفرح ورجاء بأهميّة “الفرصة السانحة اليوم أمامنا كي نعزّز خدمة المحبّة في جماعاتنا الكنسيّة ليكون كلّ واحد منا بمثابة سامري صالح لقريبه” (الرسالة بمناسبة اليوم العالمي للمريض 11 شباط 2013). إنّها دعوة مُستمرّة للتعبير عن محبّة الله العميقة تجاه البشر، كي تُترجَم إلى مُبادرات خاصّة للذين يعيشون حالة المرض أو المعاناة أو العوَز. ويسوع علّمنا أن نُحسِن التصرّف تجاه من يطلبون منّا المساعدة، إذ قال: “اذهب واعمل أنتَ أيضاً كذلك” (لوقا 10: 37). والبابا الحالي فرنسيس، يدعونا اليوم لعيش حياة الفقر بحسب معنى الفقر الإنجيلي، ففي رسالته لصوم 2014 بعنوان “افتقر لأَجلكُم لتغتنوا بفَقره” (2 كورنتس 8: 9)، يشجّعنا لنكون أكثر سخاءً في الـمُساعدة في ظلّ هذه الظروف القاسية مع ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من عنف وحقد وتشريد نتيجة منطق الحروب عِوَضَ منطق التلاقي والسلام. فمحبّة المسيح “الرؤوف والحنون” تمنحنا الحريّة والخلاص والسعادة الحقيقية التي تقودنا إلى رحمة الله اللامتناهية.

لذا يدعونا ويُشجِّعنا المسيح للعمل والـمُبادرة العمليّة من أجل تعزيز روح المحبّة وعمل الخير فنَمسَح سويّاً دمعة تسقط، ونُساهم في تعزيز نموّ الإنسان كلّ الإنسان أينما كُنّا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp