مفهوم الموت في الجنّاز المارونيّ

بقلم الخوري سيمون جبرايل

 تشكّل الصلاة الجنائزيّة بعدًا أساسيًّا في حياة الكنيسة السائرة بفرح الإيمان والرجاء والمحبة نحو ملكوت الله. وتمتاز صلوات الليتورجيّة المارونيّة ببعدها الاسكاتولوجي النُّهيَوِيّ. وهي تعتبر الموت تحوّلاً وعبورًا وانتقالاً من هذه الحياة الفانية إلى الحياة الجديدة في الملكوت السماوي. أمّا الصّورة الأكثر تواترًا في هذه الليتورجيّة فهي تلك الّتي تعتبر الموت رقادًا. إنّه رقاد في ظلمة القبر والتراب، ولكنّه رقاد على رجاء القيامة. إذًا، الموت ليس فناءً بل إنّه انتظار في التراب ليوم القيامة. 

إنّه كالحلم حيث يدخل الراقدون في الراحة الجسدية وفي النوم اللاواعي. وإذا كان الحلم ينتهي باليقظة، فالموت ينتهي بالقيامة. وكما يغلّف الليل النائمين هكذا يحبس الموت الراقدين. هذا الموت المرتبط بالليل له وجهان: الأول هادئ حيث تنتظر الروح مكافأتها وهي تعبر هذه الحالة بالأمان والفرح، وهو بالتالي لا يشكّل خطرًا على الإنسان بالرّغم من أنّه يُفقده قواه الجسديّة. لأنّ عزاءه ورجاءه يرتبطان بإيمانه بالقيامة. أمّا الوجه الثاني للموت فهو مخيف لأنّه يبعد الإنسان عن الله في انتظار الدينونة والحكم الرهيب والمصير الأبديّ بعيدًا عن وجهه تعالى. 

لذلك تُصلّي الكنيسة من أجل أن يغفر الربّ خطايا الموتى وجهالاتهم التي اقترفوها بتعدّيهم وصاياه خلال حياتهم. ترتبط هذه الصلاة بالدينونة لأنّ مصير الأموات أصبح بين يديّ الله الّذي يجازي كلّ إنسان بحسب أعماله. فالصلاة شأنها شأن الصليب، والمعموديّة، والإفخارستيّة، هي رفيق الميت في طريقه نحو الأبديّة، وهي الجسر الّذي يعبر من خلاله الميت المكان المليء بالمخاطر إلى مكان الحياة والسّعادة الأبديّة.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp