“الحقّ الحقّ أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله” (يو 3: 3)
بقلم الأب بولس وهبة
فيما نحن نقترب من عيد مولد مخلّصنا، من الأساسي أن نسأل أنفسنا السؤال التالي: ما هو تأثير ذلك علينا، لنا؟ بالنسبة إلى الكثيرين، لسوء الحظ، مفهوم “التجدّد” ليس هو المسألة الأساس الّتي يركزّون عليها في هذا المضمار. إن ميلاد المخلّص ليس هو فقط حدث تاريخي جلب لنا رسالة، بل هو أيضًا ابتداءٌ لِما غرسته هذه الرسالة فينا لكي نستمرّ في النمو بسببها.
يسمّي الكثيرون المسيح مخلّصًا، ولكن السؤال: مخلّص من ماذا؟ هل يشعر معظم المسيحيين (وغير المسيحيين أيضًا) بالحاجة إلى الخلاص؟ الجواب، للأسف، هو كلا! كلا لأن الطريقة التي نعيش حياتنا بمقتضاها تعطي الكثير منا الشعور الزائف بالاكتفاء والسرور أو الغبطة الزائفين، هذا الشعور الناتج عن أن حاجاتنا المادية والنفسية قد أُشبعت. هذا صحيح! لكن ماذا عن الحاجات الروحية؟ هذه الحاجات الروحية هي، في منطق الكتاب المقدس، هي حاجات الإنسان الأساسية ولكن التي، لسوء الحظ، تتقهقر إلى ما هو خلف الوراء وتحاصَر، إن لم نَقُل تُكبت، من قبل حسٍّ بالراحة الناتجة من إشباع هذه الرغبات الجسدية والنفسية.
هذا هو جوهر ما قاله الرب لنيقوديموس وامتدادًا يقوله لنا باستمرارٍ: “الحق الحق أقول لك (لنا): إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يعاين ملكوت الله”. الولادة الجديدة، لأنه هو وُلِد. الولادة الجديدة فيه هو. النمو بعد هذه الولادة فيه وبسببه وبفضله. النمو فيه وبه لكي يُعطي منا للآخرين لكي نكون نحن السبب والعامل الفعّال من أجل أن يولد في الآخرين، ولكي ينموا هم أيضًا فيه وبه.
