رسالة الميلاد

 بقلم الأستاذ شحادة أبي خليل

لنتأمّل بكلّ عمقٍ وإيمان، ما نقول في قانون الإيمان: “الذي من أجلنا نَحن البشر ومن أجل خلاصنا نَزل من السماء وتجسّد، وصار إنسانًا…”. فبميلادك الخلاصي يا إلهنا، أظهرت مَحبّتك العظمى، وأنت القائل: “ما من حبٍ أعظم مِن أن يبذل الإنسان نفسه من أجل أحبّائه!…” (يو 15: 13)

نسألك، ونَحن نتأمل تواضعك ووداعتك وعطفك علينا نَحن البشر، أن تجعل ذكرى ميلادك حافزًا لنا للتوبة ولغفران الخطايا التي نقترفها نَحن الأحياء، وتكون رَحمة لإخوتنا وأهلنا، وجَميع الذين انتقلوا إليك، مَن نعرفهم ومَن لا نعرفهم، في جَميع أصقاع الأرض، واجعلنا نتأمل بعمق إيمان، قول صاحب المزامير: “أيام سنينا سبعون سنة وإذا كنا أقوياء فثمانون، وأكثرها تَعب وعناء، تَمرُّ مرورًا سريعًا…!” (مز 90: 10).

يدلّنا ميلاد الرب يسوع على حقيقتين واقعيتين: “الحياة والموت”.

الحياة: كانت الحياة في الأصل أبدية، نرتع فيها وبِخيراتِها، والأحسن من كل الخيرات المادية السريعة الزوال، صداقة الله والتَّنَعُّم بالتحدّث إليه وإنعام النظر بِجماله اللامتناهي… والرب يَجعل هذه الحياة ملأى بكل نِعمة، حيث الذئب والحَمل يرعيان معًا (أش 65: 25) حياة لا يُسمع فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ…” (أش 65: 19). 

الموت: يقول بولس الرسول: “إجرة الخطيئة هي الموت” (روم 6: 23). وبسبب الخطيئة “سرى الموت إلى جَميع الناس، لأنَّهم جَميعًا خَطِئوا” (روم 5: 12). ولكن هذا الموت أصبح بعد التجسّد الإلَهيّ إنتقالاً من الموت إلى الحياة بيسوع المسيح. لأننا “إن كنا قد متنا مع المسيح، فإننا سنحيا معه” (روم 5: 8). والرب يسوع علّمنا أن الذين انتقلوا من حياة الدنيا هذه هم أحياء، “لأن الله ليس إله أموات بل إله أحياء…”(مت 22: 33). ولكن هناك قيامة للأموات، وليس بعد القيامة هذه من موت، يقول بولس الرسول: “إننا لا نَموت جَميعًا، في لَحظة وطرفة عين، … فيقوم الأموات غير فاسدين ونَحن نتبدَّل فالكائن الفاسد يلبس ما ليس بفاسد، والكائن الفاني أن يلبس الخلود…” (1 قور 15: 51-53).

إنَّ الرب يسوع بتجسّده ومولده بالجسد قد حوّل مرارة الموت إلى استراحة وفرح، كما قال بطرس الرسول: “فإنّ قدرته الإلهية قد جعلتنا نعرف الذي دعانا بمجده وقوتِه فمنحنا بِهما أثمن المواعيد وأعظمَها فنصير شركاء الطبيعة الإلهية… ويفسح لنا المجال للدخول إلى الملكوت الأبدي، ملكوت ربنا ومُخلصنا يسوع المسيح”. (2 بط 1: 3-11)

لنتأمّل مَحبّة الله لنا دائمًا ونضع أمامنا هذه المحبّة ونتيجتها، أي: القيامة إلى الحياة الأبدية مع ربنا كل حين…

فلنذكر الذين سبقونا إلى دار الخلود في عيد الميلاد ونطلب لَهم الراحة الدائمة والخلاص من عذابات المطهر والتنعُّم بالحياة الأبدية….

جعل الله ذكرى ميلاد الرب يسوع حافزًا لنا للوصول إلى نَعيم الملكوت مع جميع الأبرار والصدّيقين، بشفاعة أمنا مريم العذراء.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp