سنَفتح عيوننا على وجه الربّ

بقلم الأب ميشال عبود الكرمليّ

مِن يد الربّ بالحبّ خلقنا، ونفخ روحه فينا. لقد خلقنا على مثاله وطبع فينا صورته. لقد أعطى الإنسان القدرة على مخاطبته، وهل يقدر أحد أن يخاطب أحداً إن لم يكن من مستواه أو من كيانه؟ هنا يكمن سر الحب والإيمان في شرحه لسرّ الوجود وسر الله والإنسان. يعطينا الكتاب المقدّس تعليماً عن هذا، بسرد سر الخلق والخلاص حيث حاول الإنسان، الذي كان يتمتع بالتنزّه مع الله في الجنة، أن يصير مثله، وذلك بإغواء من الشرير، فسقط وفَقَد هذا التميّز… فتجسّد الله ليرفع الإنسان نحوه، ويعيد إليه سر الألوهة وسر الوجود. ففي تأملنا بالانجيل نرى الدعوة واحدة: هلموا إلى ملكوت الله…أسماؤكم مكتوبة في السماء… تعالوا رثوا الحياة الأبدية… لكَ نصيب معي.. ادخل نعيم سيّدك… والحياة الأبديّة هي أن يعرفوك أنتَ الإله الحق… نعم سنعرف الله وسنراه وجهاً لوجه، هناك تنجلي الحقيقة الكاملة، وهذا ما يوضحه لنا القديس بولس بأننا هنا نرى في مرآة، أمّا هناك فنعرف مثلما نحن معروفين.

الإيمان المسيحي يعلمنا أننا في سفر وعبور إلى الله، وما الحياة إلاَّ جسر نحو الأبدية. وهل نستطيع أن نبني منازلنا وقصورنا على جسرٍ؟ بالطبع لا. هكذا فلا ديمومة في هذه الأرض، وإنما نعيش وأنظارنا مشدودة نحو السماء حيث المسيح جالس عن يمين الآب. نعيش معه في جهاد الأرض وتعبها، لنكمل حياتنا في السماء حيث لا حزن ولا وجع…الرجاء المسيحي يعلمنا أن موطننا هو السماء، وهناك أعدَّ الله لنا ما لم تره عين ولم تسمع به أذن. يعلمنا أننا سنغمض عيوننا عن هذه الأرض لنفتحهما على وجه الرب، ونشاهده في السماء مع الملائكة والقديسين. نحن أبناء السماء لأننا نحن أبناء الله، فنحن إخوة المسيح وشركاؤه في الميراث. فهل نحزن على أمواتنا كمن لا رجاء لهم؟ نشتاق، نبكي، ولكن لا نيأس. هم تركوا هذه الأرض، إنما هم الآن في حضن الآب. نحن لا نراهم، إنما هم يشاهدوننا، لا نقدر أن نلمسهم، إنما نستطيع أن نصلي معهم ومن أجلهم… فصلاة المسيحي تكون دوماً: اذكرني في ملكوتك يا رب، وجواب الرب يكون: اليوم تكون معي في الفردوس.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp