مار أنطونيوس البادواني تابوت العهدين
بقلم الشماس أنطونيوس حنانيا
رأى النور سنة 1195م في عيد انتقال السيدة العذراء، برتغالي الأصل واسمه الحقيقي فرناندو. صار فرنسيسكانيًا بعدما كان أوغسطينياً. تنقلّ من دير إلى دير، من رهبنة إلى رهبنة ومن بلد إلى بلد. فشل في أوائل حياته بالرغم من تعمقه في الكتاب المقدس وأتعبته النكبات والصدمات إلى درجة الشك بقدراته. لجأ إلى منسك مار بولس للصمت والتأمل إذ بدا صعبًا عليه أن يفهم ما حصل له. تغرّب عن بلده ونُسب إلى بلد آخر (بادوا إيطاليا). إنه موت أنطونيوس القديم- الموت عن الذات. إن لم تمت حبّة الزرع فإنها لا تأتي بثمار (يوحنا 24:12) في منسك مار بولس، غرق أنطونيوس بعمق محيط رحمة الله وحنانه. تأمل بجميع الأمور التي حفظها في قلبه وحاول أن يفهم مشيئة الله في حياته حتى ولد من جديد مار أنطونيوس الواعظ. كيف حصل ذلك؟ دُعي أنطونيوس إلى رسامة كهنة في مدينة “فورلي” سنة 1222 في كنيسة القديس “مِركُرياليس”. طُلب منه أن يُلقي كلمة في المناسبة لكنه تردّد في البداية بعدما رفض جميع الكهنة أن يعظوا. نظر في كهنوته ورأى فشلاً كبيراً ولكن الروح القدس الذي كان عليه حوّلَ الأمور لتعمل للخير (روميه 28:8).
فهم أنطونيوس موت الذات على الصليب والمعنى الباطني للكتاب المقدس إذ أنصت لصوت الرب في هيكل قلبه وفكّ ألغاز معاني حكمة الله مكتشفًا الخيط الواحد رابط الصّلاة والصلة بالله. فهْرَسَ أنطونيوس كلمة الله وميزّ استعمالها في التعليم، والتوجيه، والتوبيخ والتأديب من أجل القداسة. وهكذا كانت لديه طاعة كاملة (2 تيموتاوس 3: 16-17) للروح القدس الذي كان يعلّمه ويذكره بكل كلمة قالها الرب يسوع (يوحنا 26:14). ظهر له الطفل يسوع، مذكِّراً إياه بأهمية الطفولة لدخول ملكوت السماوات. بقي طفلاً يستنجد بالله وشعب السماء. كتب أربعة مجلدات من العظات. وصفه البابا “غريغوريوس التاسع” (1145-1241 م) بتابوت العهدين القديم والجديد وأعلنه البابا “بيوس الثاني عشر” (1876-1958م) “ملفاناً” أي معلماً إنجيلياً للكنيسة. حصل كل ذلك لأن أنطونيوس حافظ على روح الصلاة والعبادة والتقوى إلى جانب دراسة اللاهوت المقدس. انتقل إلى الله في 13حزيران 1231 م ثمّ أُعلن قديساً على مذابح الله في 30 أيار 1232م.
هل تشعر بالفشل؟ هل تشعر بأن العالم خذلك؟ هل صرت وحيداً دون أهل وأصدقاء؟ إقرأ في الكتاب المقدس، تقرّب من العذراء مريم، تعرّف إلى الطفل يسوع، ادرس اللاهوت وتأمل في تجسّد المسيح وميلاده، تعرّف إلى مار أنطونيوس، التزِمْ بكنيسة تحمل اسمه، كرِّسْ نهار الثلاثاء له لأنه في هذا اليوم انتقلت روحه البارّة إلى السماء، وأخيراً خذ صليب الرب سلاحاً ضد الشياطين والأعداء وآمِن بأن المسيح قد انتصر على الموت.
