يا فرحي المسيحُ قام…

بقلم الأب جورج الطحّان، كاهن رعيّة االقدّيس جاورجيوس- بصاليم، مزهر والمجذوب

صرخةٌ فصحيَّةٌ تعبقُ بِطِيبِ فرحِنا بالرَّبِّ القائمِ من بين الأموات. وفرحُنا هذا ليس فرحًا خارجيًّا، وكأننا بنا نفرح بعملِ آخر ولا ناقةَ ولا جملَ لنا فيه. هذا الفرحُ الفصحي يَمَسُّ كيانَنا لأنه حدث من أجلِنا. غَيَّر هذا الحدثُ حياتنا، فجعلها قيِّمةً. تجاوزتْ حياتُنا بالفصحِ حدود القبر. فأصبحت حياة من سبقَنا أفضلَ منَّا، هذا إن أحبَّ صاحِبُها اللهَ في حياتِه الأرضيَّة. وما الانتقالُ إلى الحياة الأخرى بالربِّ سوى عبورٌ من موتٍ إلى الحياة. الموتُ هو التخلي عن الالتصاق بالمادي للانتقالِ بعدها إلى الاتِّحاد بمن يسمو على المادة – الله.

أتشعر أرواح الراقدين على رجاء القيامةِ والحياةِ الأبديَّة بفرح الربِّ وليتورجيا الخلاص؟

سؤالٌ يقضُّ مضجعَ الكلّ حتَّى المؤمنين! كيف تتفاعلُ أرواحُ الراقدين باحتفالاتِ الخلاص؟

بلسانِ الرسولِ المصطفى بولس نعلنُ بأنَّ ملكوت السمواتِ هو فرحٌ و بِرٌّ وسلامٌ بالروحِ القدس. وأيضًا: ما لم ترهُ عينٌ ولم تسمعْ به أذنٌ ولم يخطر على قلبِ بشرٍ ما أعدَّه الله للَّذين يحبُّونه. ألا تكفي تعزيةُ الربِّ لنا بما سمعناه وآمنَّا به؟ هل المطلوبُ حياةٌ نعرفُها من وجهةِ نظرٍ بشريَّة ماديَّة وزائلة؟

ثقوا يا إخوتي بأنَّ الربَّ قد غلبَ العالم. وراقدونا، أحبَّاؤنا، قد انتقلوا لحياةِ الفرحِ بالربِّ. هذا ما قاله الربُّ لنا عندما أجابَ مجربِّيه بأنَّ أبانا إبراهيم اشتهى بأن يرى يومَ الربِّ فرأى وابتهجَ. إذا كان هذا خَطْبُ من آمن دونَ أن يرى الخلاصَ الذي رأيناه، فكيف يجبُ أن نكونَ نحن؟

أسئلةٌ كثيرةٌ تتبادرُ إلى أذهانِنا، أسئلةُ شكٍّ وأسئلةُ تحيُّرٍ كما وأسئلةُ إيمان! ولكن المهمَّ في كلِّ هذا أنَّ مسيحَنا قام دائسًا الموت دون أن يهملَ من سبقونا، فانحدر إلى الجحيمِ ليبشِّرَ الأرواح التي في السجن. وهكذا منحَ الخلاص للكل. لهذا نؤمنُ بمن لم نره بأعيننا الماديَّة، لكنَّنا نحياهُ من الداخل لأنَّ ملكوتَ السمواتِ في داخِلِنا. وأرواحُ راقدينا تشارِكُ أيضًا بهذا الفرح بطريقةٍ أفضلَ منَّا لأنهم تخلوا عن المادة معاينين غير المادي.

افرحوا بالربِّ وأقولُ أيضًا افرحوا لأنَّ الربَّ قد قام ليمنحَ العالمين حياةً أبدية. المسيحُ قام… حقًّا قام!

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp