أتبعك حيث تمضي!
بقلم جوزف شمعون، لجنة الكلمة، دير مار الياس – أنطلياس
وبينما هم سائرون، قال له رجل في الطريق “أتبعك حيث تمضي”،
فقال له يسوع “أن للثعالب أوجرةً، ولطيور السماء أوكارًا، وأمّا ابن الإنسان فليس له ما يضع عليه رأسه”.
وإذ نحن في عالم يضج بأصوات المدينة الصاخبة، ويهدر بأمواج المادية العاتية، نسأل أنفسنا هل نحن نتبع المسيح على درب الخلاص؟
أم نحن غارقون في لجة الصخب وهائمون في أودية الحياة الزائفة؟
… هل يدنا على المحراث نبشر بملكوت الله من دون تردد أو التفات إلى الوراء؟
أم ترانا نستحي بأبينا السماوي فنخجل حتى من رسم إشارة الصليب على وجوهنا؟
… هل نحن ملح الأرض ونور العالم بمثلنا الصالح وبأعمال البرّ؟
أم ترانا قد فسدنا وانطفأ النور في قلوبنا فأصبحت أعمالنا ظلامًا وأقوالنا ضلالاً؟
كيف السبيل إلى اتباعك يا رب، وأي الدروب تؤدي بنا إلى ديارك السماوية؟
… إلى درب التواضع هديتنا حيث ولدت- وأنت رب الكون- في مغارة حقيرة لتعلمنا أن نزيل برقع الكبرياء عن عيوننا فنرى في إخوتنا صورتك البهية، وتعلمنا إن كبرنا يكمن في الخدمة ورفعتنا في التواضع.
“ليكن أكبركم خادمًا لكم” هكذا أوصيتنا.
… وإلى درب التوبة دللتنا، فأخذتنا بيدنا إذ رأيتنا نهوي في وهاد الخطيئة، فعلّمتنا أن نغسل نفوسنا بدموع الندم، وأن يكون حزننا طريقًا يؤدي بنا إلى الفرح والحياة.
ثم قلت لنا أدخلوا من الباب الضيّق وهو باب الحق المؤدي بنا إلى الحياة، فإن الباب المؤدي إلى الهلاك واسع وطريقه رحب ومفتوح على شهوات الدنيا وملذات العالم.
… وإلى درب المحبة أوصلتنا. “وصيتي لكم هي هذه: أن يحبّ بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم”، وهي أسمى الدروب التي تقودنا إليك. وقد قادتك محبّتك العظيمة لنا إلى أن تبذل نفسك على الصليب كفارةً عن خطايانا، فكان الفداء وكانت القيامة وكان خلاصنا.
وفي كل هذه الدروب كانت أمّك العذراء مريم رفيقتك ورفيقتنا في وادي الحياة. هي التي قبلت نعمة الروح القدس من أجل خلاص البشرية، وهي التي مشت طريق التأمل والصمت والصلاة وأخيرًا هي التي رافقتك على درب الجلجلة، وقد أذابها الألم وأدمت قلبها الأوجاع وهي ترقبك مرفوعًا أمامها على الصليب.
طريقك يا رب طريق خلاصنا……. وعلى هذه الطريق
نتبعك حيث تمضي
