مفاعيل الرّوح

بقلم الخوري اغناطيوس داغر، خادم رعيّة مار يوسف – الدبية

بعدَ موتِ المسيح على الصَّليب، تملَّكتِ الرُّسُلَ حالةٌ من الضَّياع والخوف. وبعدَ قيامته من بين الأموات وظهُوره العَلَنيِّ عليهم في عليَّة صِهيون، شحَنَهم شحنةَ اندفاعٍ جديدٍ، بحلولِ الرُّوحِ عليهم وبلمسِهِ لهم. وهو فعلٌ لا يقتصرُ على اللَّمس اليدويِّ فحسب، بل يَتعدَّاهُ إلى أفعالٍ مشابهةٍ كالنَّفَسِ والنَّظَر والتَّرقُّب.

فالنَّفَس يتمُّ عبرَ عمليَّة الخَلْق بقوَّةِ حلولِ الرُّوحِ مِن حَشا المعموديَّةِ والميلاد الثَّاني، بشخصِ يسوع المسيح الابن، المائتِ والقائمِ والحاضرِ عبْرَ الأسرارِ الحسِّيَّة.

أمّا النَّظَر فهو في الإفخارستيَّا، ذبيحة الشُّكر والغفران، اتِّحاد اللَّاهوتِ بالنَّاسوت، وهو في صورةِ وأيقونةِ الآبِ وجوهره في يسوع المسيح الابن، أسير الحبِّ والقربان.

والتَّرقُّب يتمُّ بتفاعُلِ الرُّوح معَنا، عَبْر رَصْدِنا لتحرُّكاتِه وترقُّبِنا لانعاماته لحظةً بلحظةٍ، كي نتمكَّنَ من خَلْعِ الجسدِ الفاني وارتداءِ جسدٍ ممجَّدٍ مختونٍ بفعلِ الميرونِ المقدَّسِ، ليجعلَ مِنَّا مجموعةً خاصَّةً، أمَّةً ملوكيَّةً، شعباً مقدَّساً، ويقودَنا إلى تجاوزِ صعوبات الحياةِ بشوقٍ، بُغيةَ مُلاقاتِه والّذين سبقُونا، بعمليَّةِ تحوُّلٍ بلمسِ المسيح أسيرِ القربان، من أشخاصٍ مُصَلِّين أصبحوا متفوِّهينَ بمنطوقِ الكلمةِ نفسِهِ، يسوع، بفعلِ الرُّوحِ القدس.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp