وفي النّفوس المسرّة

 بقلم الأب أثناسيوس شهوان

وقهقه الشيطان بأعلى صوته وضحك كثيرًا وقال: “أنت أيضًا تموت”. تعال، إني بانتظارك منذ زمن طويل لتدخل إمارتي وتخضع لسيادتي، لقد قُضيَ عليك. وفتح الموت فكّيه لينقضّ كالعادة على الطّريدة الجديدة ويَقضمها ويأخذها إلى جوفه. ولكن، يا للمفاجأة الكبرى التي ستُغيّر وجه الإنسانية جمعاء ومجرى التاريخ بأكمله: إذ صرخ الموت قائلاً: “مَن هذا؟ مَن الذي دخلني؟ لا، إنه ليس كغيره من سائر البشر. إني أشعر بالانهزام، أنا لا أستطيع التغلّب عليه، إنه أقوى مني بكثير”.

وسطع نور الحياة وبدّد ظلام الموت معلنًا نشيد الظفر: “أين غلبتك يا موت؟ أين شوكتك يا جحيم؟ لقد أتيتك متمسكنًا لأخرج منك منتصرًا، لقد انحلّ الموت إلى غير رجعة وبات رقاد وانتقال”.

وما شاهدناه على الأرض لم يكن إلا القليل القليل مما كان يحدث في أعماق دركات الجحيم. نعم الأرض ارتّجت، والقبور تفتّحت، وقام بعض أجساد القدّيسين ليدخلوا أورشليم الأرضيّة، أمّا هناك الجميع صرخوا والأبرار ابتهلوا: “لقد وصل فادينا، وها المسيح في وسطنا يقف على رأس الموت معلنًا إشارة النصر، فهلمّوا إلى أورشليم السماويّة”.

نعم، هذا هو إلهنا، إله الأحياء وليس إله الأموات. إله الحياة الأبدية وليس إله الحياة الترابيّة. لقد قام المسيح وأقامنا معه. حمل بكليتيّ يديه البشريّة الساقطة، وأصعدها معه إلى السماوات، طبعًا للّذين عندهم الإرادة الصّالحة.

يا لهذه العظمة الكبيرة، لقد تحوّلت أحزاننا إلى رجاء وتعزية. وتحوّل فرحنا إلى طمأنينة وسلام. أمواتنا أحياء، والراقدون ينتظرون القيامة العامة.   

لقد قام المسيح واستعاد الإنسان صورة الله التي أُظلمت فيه بالكبرياء والخطيئة. لقد قام المسيح وارتقى الإنسان السماوات ليكون شريك الطبيعة الإلهية.

أسرعوا يا سامعين، وبشِّروا بالآتي. لقد انتصر مشتهى الأمم، والفردوس فُتح لمن يشتهونه، وانشقّ حجاب الهيكل ليعلم الجميع أن المسافات أُلغيت بالمسيح يسوع الذي هو نفسه قدس الأقداس، وبتنا جميعنا أحرارًا به. وليس من ميتٍ إلّا الّذي لم يولد المسيح في قلبه ولم يقم بعد.

نفوسنا تبتهج وتتهلل، ونحن نُصلّي فرحين: “المجد للّه في العلى وعلى الأرض السلام وفي النفوس المسرّة”. هللويا.

Instagram
Copy link
URL has been copied successfully!
WhatsApp